"الذهب مقابل البيتكوين: أيهما الملاذ الآمن الحقيقي؟"
لطالما وقع البشر في "فتنة الجديد"، تلك اللحظة التي يظنون فيها أن التكنولوجيا أو الابتكارات الحديثة قادرة على إلغاء القديم وأسس الحقيقة.
مثلما ظهر في فيلم ذا ماتركس (The Matrix)، حيث يظن الجميع أن العالم الافتراضي هو الحقيقة المطلقة، ليتضح بعد ذلك أن الواقع الحقيقي القديم هو الأساس، وأن أي محاكاة مهما بدت مقنعة لا تستطيع منافسته.
البعض كان يظن أن أفلام مثل ذا ماتركس والتي تكشف أن قوة الواقع كثيرًا ما تتفوق على محاكاة التكنولوجيا مجرد قصص لا تنتمي إلى الواقع، لكن هناك ثوابت لا يستطيع أي بريق حديث أن يمحوها.
وفي عالم المال، يظهر الذهب كأحد هذه الثوابت، باعتباره ملاذًا آمنًا حافظ على قيمته عبر العصور، والمعترف به عالميًا.
في المقابل، برز البيتكوين خلال العقد الأخير كأصل رقمي أطلق عليه كثيرون "الذهب الرقمي"، بعد أن استقطب اهتمام المستثمرين الأفراد والمؤسسات على حد سواء، حيث تحاول الأصول الحديثة منافسة المعدن الأصفر، ومحاولة الظهور كبدائل لحماية الثروات.
وفي عالم يتسم بتصاعد التوترات الجيوسياسية، ومخاوف التضخم، والدورات الاقتصادية غير المتوقعة، يسعى المستثمرون باستمرار إلى أصول قادرة على حماية الثروة عندما تتعرض الأسواق التقليدية للاهتزاز.
-الذهب… الملاذ الآمن التقليدي: حتى تعاملات صباح اليوم، كان الذهب يتداول عند مستويات قياسية تجاوزت 5500 دولار أمريكي للأونصة، وهو أعلى مستوى في تاريخه، مدفوعًا بتزايد حالة عدم اليقين العالمي، وضعف العملة الأمريكية، وارتفاع الطلب على الأصول المادية.
وسجل الذهب مكاسب تجاوزت 20% منذ بداية عام 2026، بعد أن قفز بأكثر من 60% خلال عام 2025، في واحدة من أقوى موجات الصعود متعددة السنوات في تاريخه الحديث.
وعن هذا يقول الدكتور محمد الغباري الرئيس التنفيذي للأكاديمية الاقتصادية في دبي في تصريحات خاصة لـ "أرقام" أن الذهب يظل الملاذ الآمن الأبرز عبر التاريخ، حيث تشكّلت مكانته عبر الحضارات على مر العصور كرمز للقوة والثروة والسيادة.
وأضاف أن الدول كانت تقيس مكانتها الاقتصادية بما تمتلكه من الذهب حيث تدعمه عدة خصائص رئيسية منها قيمته الذاتية الملموسة، إذ لا يعتمد على جدارة ائتمانية لأي حكومة أو مؤسسة، كما أن طبيعته تجعله أقل عرضة لمخاطر التكنولوجيا أو الاضطرابات الرقمية.
كما أشار إلى أن المعدن الأصفر يمثل أداء تحوط ضد التضخم، فتاريخيًا، حافظ الذهب على قوته الشرائية خلال فترات التضخم المرتفع وضعف العملات، وفي أوقات الأزمات، غالبًا ما يتحرك الذهب بشكل مستقل عن الأسهم والسندات.
فعندما يتجه المستثمرون للتخلي عن الأصول عالية المخاطر، يميل الذهب إلى الارتفاع أو على الأقل الحفاظ على قيمته، ما يجعله أداة فعالة للحفاظ على رأس المال.
-أسباب صعود الذهب: وتزامن صعود الذهب فوق مستوى 5000 دولار أمريكي للأونصة في مطلع عام 2026 مع تصاعد التوترات الجيوسياسية وتراجع الدولار الأمريكي.
ويرجع الدكتور محمد الغباري أسباب المكاسب القوية للمعدن النفيس إلى أنه في ظل الأزمات العالمية المتكررة، من التوترات التجارية إلى الصراعات العسكرية والسياسية، تواصل البنوك المركزية تعزيز احتياطياتها من الذهب.
وأوضح أن مواصلة شراء البنوك المركزية تعكس توجه مؤسسي طويل الأجل وليس مجرد توجه مضاربي قصير المدى، مما يجعل الذهب في موقع متقدم جدًا مقارنة ببقية الأصول، ويؤكد أنه يتربع على عرش الملاذات الآمنة عالميًا، يليه الفضة.
كما أكد في الوقت ذاته أنه لا يمكن اعتبار البيتكوين ملاذًا آمنًا لافتقارها إلى خصائص الاستقرار وانخفاض التقلبات الضرورية لأي أصل تحوطي.
وتشير تقديرات المجلس العالمي للذهب إلى أن عمليات شراء البنوك المركزية في عام 2025 قد تتجاوز حاجز 1150 طنًا من الذهب، وهو ما يمثل زيادة ملحوظة عن الأعوام السابقة.
-البنوك المركزية الأكثر شراء للذهب في 2025 (تقديرات):
-الصين 250 طن (الرقم يعتمد على تقديرات سوسيته جينرال التي تقول أن مشتريات الصين أعلى بكثير من الأرقام الرسمية)
-تركيا 140 طن (الرقم مستمد من تقديرات مجلس الذهب العالمي)
-الهند 90 طن (الرقم مستمد من تقديرات مجلس الذهب العالمي)
-بولندا 70 طن (الرقم يستند لبيانات مجلس الذهب العالمي حيث كانت أكبر مشتري في النصف الأول من 2025)
من جهته أرجع المحلل الاقتصادي وليد جاب الله في تصريحات خاصة لـ "أرقام" جزئيًا الصعود القوي للذهب إلى الحرب التجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين.
وأشار إلى تحركات المركزي الصيني الذي حوّل جزءًا من احتياطياته الدولارية إلى الذهب، ما يضغط على الدولار الأمريكي ويؤثر على قيمته تدريجيًا.
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
تسجيلات الإعجاب 1
أعجبني
1
1
إعادة النشر
مشاركة
تعليق
0/400
AYoungManIsNotWorth
· منذ 17 س
هل ما زلت بحاجة للتفكير؟ بالتأكيد ذهب، لأنه يمكن استخدامه سواء كان هناك ذهب عبر الإنترنت أم لا
$BTC $GT
"الذهب مقابل البيتكوين: أيهما الملاذ الآمن الحقيقي؟"
لطالما وقع البشر في "فتنة الجديد"، تلك اللحظة التي يظنون فيها أن التكنولوجيا أو الابتكارات الحديثة قادرة على إلغاء القديم وأسس الحقيقة.
مثلما ظهر في فيلم ذا ماتركس (The Matrix)، حيث يظن الجميع أن العالم الافتراضي هو الحقيقة المطلقة، ليتضح بعد ذلك أن الواقع الحقيقي القديم هو الأساس، وأن أي محاكاة مهما بدت مقنعة لا تستطيع منافسته.
البعض كان يظن أن أفلام مثل ذا ماتركس والتي تكشف أن قوة الواقع كثيرًا ما تتفوق على محاكاة التكنولوجيا مجرد قصص لا تنتمي إلى الواقع، لكن هناك ثوابت لا يستطيع أي بريق حديث أن يمحوها.
وفي عالم المال، يظهر الذهب كأحد هذه الثوابت، باعتباره ملاذًا آمنًا حافظ على قيمته عبر العصور، والمعترف به عالميًا.
في المقابل، برز البيتكوين خلال العقد الأخير كأصل رقمي أطلق عليه كثيرون "الذهب الرقمي"، بعد أن استقطب اهتمام المستثمرين الأفراد والمؤسسات على حد سواء، حيث تحاول الأصول الحديثة منافسة المعدن الأصفر، ومحاولة الظهور كبدائل لحماية الثروات.
وفي عالم يتسم بتصاعد التوترات الجيوسياسية، ومخاوف التضخم، والدورات الاقتصادية غير المتوقعة، يسعى المستثمرون باستمرار إلى أصول قادرة على حماية الثروة عندما تتعرض الأسواق التقليدية للاهتزاز.
-الذهب… الملاذ الآمن التقليدي:
حتى تعاملات صباح اليوم، كان الذهب يتداول عند مستويات قياسية تجاوزت 5500 دولار أمريكي للأونصة، وهو أعلى مستوى في تاريخه، مدفوعًا بتزايد حالة عدم اليقين العالمي، وضعف العملة الأمريكية، وارتفاع الطلب على الأصول المادية.
وسجل الذهب مكاسب تجاوزت 20% منذ بداية عام 2026، بعد أن قفز بأكثر من 60% خلال عام 2025، في واحدة من أقوى موجات الصعود متعددة السنوات في تاريخه الحديث.
وعن هذا يقول الدكتور محمد الغباري الرئيس التنفيذي للأكاديمية الاقتصادية في دبي في تصريحات خاصة لـ "أرقام" أن الذهب يظل الملاذ الآمن الأبرز عبر التاريخ، حيث تشكّلت مكانته عبر الحضارات على مر العصور كرمز للقوة والثروة والسيادة.
وأضاف أن الدول كانت تقيس مكانتها الاقتصادية بما تمتلكه من الذهب حيث تدعمه عدة خصائص رئيسية منها قيمته الذاتية الملموسة، إذ لا يعتمد على جدارة ائتمانية لأي حكومة أو مؤسسة، كما أن طبيعته تجعله أقل عرضة لمخاطر التكنولوجيا أو الاضطرابات الرقمية.
كما أشار إلى أن المعدن الأصفر يمثل أداء تحوط ضد التضخم، فتاريخيًا، حافظ الذهب على قوته الشرائية خلال فترات التضخم المرتفع وضعف العملات، وفي أوقات الأزمات، غالبًا ما يتحرك الذهب بشكل مستقل عن الأسهم والسندات.
فعندما يتجه المستثمرون للتخلي عن الأصول عالية المخاطر، يميل الذهب إلى الارتفاع أو على الأقل الحفاظ على قيمته، ما يجعله أداة فعالة للحفاظ على رأس المال.
-أسباب صعود الذهب:
وتزامن صعود الذهب فوق مستوى 5000 دولار أمريكي للأونصة في مطلع عام 2026 مع تصاعد التوترات الجيوسياسية وتراجع الدولار الأمريكي.
ويرجع الدكتور محمد الغباري أسباب المكاسب القوية للمعدن النفيس إلى أنه في ظل الأزمات العالمية المتكررة، من التوترات التجارية إلى الصراعات العسكرية والسياسية، تواصل البنوك المركزية تعزيز احتياطياتها من الذهب.
وأوضح أن مواصلة شراء البنوك المركزية تعكس توجه مؤسسي طويل الأجل وليس مجرد توجه مضاربي قصير المدى، مما يجعل الذهب في موقع متقدم جدًا مقارنة ببقية الأصول، ويؤكد أنه يتربع على عرش الملاذات الآمنة عالميًا، يليه الفضة.
كما أكد في الوقت ذاته أنه لا يمكن اعتبار البيتكوين ملاذًا آمنًا لافتقارها إلى خصائص الاستقرار وانخفاض التقلبات الضرورية لأي أصل تحوطي.
وتشير تقديرات المجلس العالمي للذهب إلى أن عمليات شراء البنوك المركزية في عام 2025 قد تتجاوز حاجز 1150 طنًا من الذهب، وهو ما يمثل زيادة ملحوظة عن الأعوام السابقة.
-البنوك المركزية الأكثر شراء للذهب في 2025 (تقديرات):
-الصين 250 طن (الرقم يعتمد على تقديرات سوسيته جينرال التي تقول أن مشتريات الصين أعلى بكثير من الأرقام الرسمية)
-تركيا 140 طن (الرقم مستمد من تقديرات مجلس الذهب العالمي)
-الهند 90 طن (الرقم مستمد من تقديرات مجلس الذهب العالمي)
-بولندا 70 طن (الرقم يستند لبيانات مجلس الذهب العالمي حيث كانت أكبر مشتري في النصف الأول من 2025)
من جهته أرجع المحلل الاقتصادي وليد جاب الله في تصريحات خاصة لـ "أرقام" جزئيًا الصعود القوي للذهب إلى الحرب التجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين.
وأشار إلى تحركات المركزي الصيني الذي حوّل جزءًا من احتياطياته الدولارية إلى الذهب، ما يضغط على الدولار الأمريكي ويؤثر على قيمته تدريجيًا.
إكمال المقال في الرد التالي......