رؤية الأفكار، السبب في أن الأفكار تتراجع أو تختفي، هو أن قوة الأفكار تأتي من اعترافنا وانخراطنا بها، عندما يغمر الإنسان تمامًا في الفكر ويعتبر "أنا القلق" أو "أنا الغاضب" هو ذاته الحقيقة، فإن الفكر سيحتل الوعي ويقود العواطف وردود الفعل الجسدية؛ ولكن عندما نبدأ بـ"رؤية" الأفكار، أي أن ندرك "أنا أُنتج فكرة قلق/غضب"، فإننا نبتعد عن الفكر، وننتقل من كوننا مشاركين إلى مراقبين، ويتحول الفكر إلى موضوع للمراقبة، وتضعف قوته بالتالي.


تمامًا مثل علاقة الموجة بالبحر، فإن الفكر يشبه تموجات مؤقتة، وعندما يعود الوعي إلى مستوى الإدراك الكلي، فإن تلك التموجات لم تعد تمتلك قوة الابتلاع؛ ومثل الطين في الماء العكر، كلما حركته أكثر زاد عكرتُه، ولكن فقط بمراقبته بهدوء، فإنه يترسب بشكل طبيعي؛ ومثل الشخصيات والجمهور في المسرحية، عندما تكون أنت الشخصية، يتم سحبك تمامًا بواسطة الحبكة، وعندما تكون الجمهور، لا تزال الأحداث تحدث، لكن العواطف تتراجع بشكل واضح.
أما من حيث الطريقة المحددة، فهي أن نعطي الأفكار أسماء لتمييز "أنا" و"الفكرة"، ثم نراقب الأحاسيس الجسدية التي تثيرها دون أن نختلق قصة، لكن المفتاح ليس في مقاومة أو القضاء على الأفكار، لأن محاولة القضاء عليها في حد ذاتها تعززها بشكل آخر، والطريقة الحقيقية هي الاستمرار في الإدراك: عندما تأتي الفكرة، نراها تأتي، وعندما تتوقف، نراها تتوقف، وعندما تذهب، نراها تذهب، دون أن نعطيها معنى أو نتدخل في السيطرة، وبهذا، ستتراجع القوة التلقائية للأفكار تدريجيًا، وسيتحول الإنسان من كونه تحت سيطرة الأفكار إلى حالة يقودها الوعي بشكل رئيسي.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
إضافة تعليق
إضافة تعليق
لا توجد تعليقات
  • تثبيت