بيانات السوق تتناقض مع فرضية فقاعة الذكاء الاصطناعي لمايكل بوري في عام 2026

تدور أحدث دورة أخبار مايكل بوري حول موقفه المتزايد التشاؤم تجاه أسهم الذكاء الاصطناعي، معتبرًا إياها إعادة لجنون الدوت-كوم في عام 1999. ومع ذلك، فإن فحصًا أدق لأساسيات السوق الحالية، وبيانات التدفقات النقدية، ومقاييس الطلب على وحدات معالجة الرسومات (GPU) يُظهر قصة مختلفة تمامًا عن تحذيرات المستثمر المعارض.

من نبي 2008 إلى اليوم: سجل مايكل بوري المتطور

رسّخ مايكل بوري مكانته الأسطورية من خلال تحقيق أرباح شخصية تقارب 100 مليون دولار وتوليد 700 مليون دولار لمستثمري شركة سايون كابيتال عبر تنبؤاته الدقيقة بأزمة الرهن العقاري الفرعي في 2008. فيلم “الصفقة الكبرى” عام 2015، الذي جسد فيه كريستيان بيل شخصية بوري، خلّد سمعته كعراف للسوق. ومع ذلك، فإن أخبار مايكل بوري في السنوات الأخيرة تحولت إلى تنبؤات لم تتحقق. فمع ارتفاع أسواق الأسهم الأمريكية بشكل كبير خلال العقد الماضي، أصدر بوري نداءات متكررة بالهبوط ثبتت عدم دقتها وتوقيتاتها غير الملائمة. قرارُه في 2023 بإغلاق صندوق التحوط الذي يديره، مبررًا ذلك بعدم توافقه مع ظروف السوق، شكل نقطة تحول مهمة في سرديته العامة.

فرضية الدوت-كوم 2.0 للذكاء الاصطناعي: ثلاثة أعمدة لحجة بوري

يعتمد إطار بوري التشاؤمي الحالي على ثلاثة ادعاءات مترابطة حول بنية تحتية وتقنيات الأسهم في الذكاء الاصطناعي. أولاً، يزعم أن الشركات الكبرى مثل ميتا ومايكروسوفت وألفابت ترفع الأرباح بشكل مصطنع من خلال جداول استهلاك استهلاكية على أصول مراكز البيانات. ثانيًا، يرى أن مستويات الإنفاق الرأسمالي غير المسبوقة ستستنزف الاحتياطيات النقدية وتضغط على التدفقات النقدية التشغيلية. ثالثًا، يقترح أن شركات مثل إنفيديا تتداول بتقييمات غير عقلانية مماثلة لتقييمات سيسكو في ذروتها عام 2000 — مما يشير إلى أن انخفاضًا يمتد لعقود عدة ينتظر صانعي شرائح الذكاء الاصطناعي.

واقع التدفقات النقدية: عكس سرد بوري

واحدة من أكثر التناقضات إثارة في أخبار مايكل بوري تتعلق بالتدفقات النقدية التشغيلية للشركات التقنية الكبرى. فبدلاً من التدهور، ارتفعت التدفقات النقدية من العمليات التشغيلية لشركة ألفابت من أقل من 100 مليار دولار إلى 164 مليار دولار بحلول 2026 — مسار يُظهر قوة في تحقيق أرباح من الذكاء الاصطناعي. وفي الوقت نفسه، توسعت الهوامش بشكل كبير عبر قطاع التكنولوجيا، متحدية السيناريو الذي وضعه بوري عن ضغط التدفقات النقدية.

إلى جانب التدفقات النقدية، تكشف مقاييس العائد من استثمارات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي عن قصة كفاءة مقنعة. فالشركات الكبرى التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي تُحقق عوائد تتجاوز 3 دولارات مقابل كل دولار يُستثمر في البنية التحتية، متفوقة بشكل كبير على عوائد المشاريع الرأسمالية التقليدية. وتعد موجة أنظمة الذكاء الاصطناعي المستقلة الأخيرة بأنها ستوفر تخفيضات في التكاليف بنسبة 25% أو أكثر للمؤسسات، مما يحول الذكاء الاصطناعي من تقنية مضاربة إلى محرك إنتاجية حقيقي.

منظور التقييم: السياق أهم من المقارنات

رغم أن تشبيه بوري لشركة سيسكو، من حيث المبدأ، يبدو مقنعًا، إلا أنه يفتقر إلى أساس في واقع التقييم الحالي. فقد بلغت قيمة سيسكو ذروتها في مارس 2000 مع مضاعف سعر إلى أرباح تجاوز 200 — وهو تقييم متطرف يعكس المضاربة الخالصة. أما تقييم إنفيديا الحالي بمضاعف P/E يبلغ 47، فهو مرتفع، لكنه يعمل في نطاق مختلف تمامًا ويعكس أساسيات أعمال ملموسة تشمل ندرة وحدات معالجة الرسومات عالمياً وتسارع اعتماد الذكاء الاصطناعي عبر الشركات.

الفرق الأساسي هو أن استهلاك وحدات المعالجة الرسومية وتدهورها يختلف عن أصول البنية التحتية للشبكات. فبينما تظهر نماذج GPU الأحدث في السوق، تظل الأجهزة القديمة ذات فائدة في مهام الاستدلال — تشغيل النماذج المدربة بدلاً من تدريب نماذج جديدة — مما يحفظ قيمة متبقية كبيرة.

إشارات السوق: ندرة وحدات المعالجة الرسومية وطلب البنية التحتية

مؤشرات السوق الملموسة تؤكد قوة الطلب على بنية تحتية الذكاء الاصطناعي بدلاً من فرضية فقاعة بوري. منذ منتصف ديسمبر، ارتفعت أسعار تأجير وحدات H100 بنسبة تقارب 17%، مما يدل على استمرار النقص وطلب قوي من المؤسسات التي تنشر أنظمة الذكاء الاصطناعي الوكيلة. هذا الضغط على الأسعار يتجاوز سوق إنفيديا المباشر، ويفيد شركات البنية التحتية مثل Nebius Group وCoreWeave وIREN.

ويُعد قيود الطاقة العقبة التالية الحاسمة أمام الشركات الكبرى. فشركات مثل Bloom Energy، التي تقدم حلولاً لمواجهة استهلاك الطاقة في مراكز البيانات، مهيأة لانتزاع قيمة من ضغط البنية التحتية بدلاً من انهيار القطاع بأكمله.

مواقف المؤسسات: إشارات سوق الخيارات تتسم بالتفاؤل

لا يتخذ المشاركون في السوق ذوو رؤوس الأموال الكبيرة مواقف دفاعية وفقًا لنظرية بوري. إذ نفذ متداولو الخيارات المؤسساتيون رهانات صعودية قوية قبل تقارير الأرباح الأخيرة، حيث استثمر أحدهم حوالي 9 ملايين دولار في خيارات نيفيديا مارس 205 دولارًا. وفي الوقت نفسه، جمع مستثمرون ذوو موارد ضخمة 400 عقد خيار في شركة Bloom Energy، مما يمثل رهانًا باتجاه واحد بقيمة مليون دولار يعكس قناعة بقوة بنية تحتية الذكاء الاصطناعي.

وشهدت أسهم Bloom Energy قوة خاصة، حيث ارتفعت بنسبة 8% في يوم تراجع فيه مؤشرات التكنولوجيا الأوسع، مما يوحي بثقة المؤسسات في الاتجاه الطويل الأمد نحو حل مشكلات الطاقة في بنية تحتية الذكاء الاصطناعي.

الخلاصة: مقاييس السوق تتفوق على السرد

رغم أن إرث بوري المعارض وذكاءه في 2008 يحظيان بالاحترام، إلا أن تشاؤمه الحالي تجاه الذكاء الاصطناعي يواجه معارضة تجريبية متزايدة. فارتفاع أسعار تأجير وحدات H100، وتوسع التدفقات النقدية للشركات الكبرى، ونسب العائد 3:1 على استثمارات البنية التحتية، والإمكانات لتقليل التكاليف عبر أنظمة الذكاء الاصطناعي الوكيلة، كلها ترسم صورة تتناقض تمامًا مع سيناريو انهيار فقاعة الدوت-كوم.

المشاركون في السوق، من متداولي الخيارات المؤسساتيين إلى مستثمري البنية التحتية، يصوتون بأموالهم في اتجاه معاكس لتوقعات بوري الأخيرة. وحتى تظهر أدلة ملموسة على تدهور الأساسيات، فإن البيانات — وليس التشبيهات التاريخية — تشير إلى أن بنية تحتية الذكاء الاصطناعي لا تزال في دورة صعودية هيكلية، وليست فقاعة مضاربة على وشك الانفجار.

شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • تثبيت