انخفاض أسعار السكر العالمية بسبب توسع إنتاج الهند

أسواق العقود الآجلة للسكر تشهد ضغطًا هبوطيًا مع ارتفاع الإنتاج من الهند الذي يعيد تشكيل المشهد العالمي للإمدادات بشكل أساسي. انخفض عقد السكر العالمي لشهر مارس في نيويورك بمقدار 0.02 نقطة (-0.14%)، بينما تراجعت عقود السكر الأبيض في لندن لشهر مايو بمقدار 0.90 نقطة (-0.22%)، مما يعكس مخاوف السوق الأوسع بشأن فائض العرض. أعلنت جمعية مصنعي السكر والطاقة الحيوية الهندية (ISMA) عن توقعاتها لإنتاج موسم 2025/26 بمقدار 29.3 مليون طن متري (MMT)، وهو زيادة بنسبة 12% على أساس سنوي، مما يضع الهند كعامل حاسم في توازن السوق العالمي.

ارتفاع الإنتاج في الهند يضغط على السوق

يؤدي زخم الإنتاج الهندي إلى خفض الأسعار عبر بورصات السكر العالمية. ذكرت ISMA أنه من 1 أكتوبر إلى 15 يناير من موسم 2025/26، ارتفع إنتاج السكر الهندي بنسبة 22% على أساس سنوي ليصل إلى 15.9 مليون طن متري، مما يدل على مسار إنتاج قوي. والأهم بالنسبة لمعنويات السوق، أن الحكومة الهندية وافقت في 13 فبراير على تصدير 500,000 طن متري إضافي من السكر خلال موسم 2025/26، بالإضافة إلى حصة تصدير قدرها 1.5 مليون طن متري أُقرت في نوفمبر. يمثل هذا تحولًا كبيرًا عن نظام الحصص الذي طبقته الهند في 2022/23، والذي تم تقديمه بعد أن قيّدت الأمطار المتأخرة الإنتاج والإمدادات المحلية.

تسريع الموافقة على التصدير يعزز اتجاهًا مقلقًا لمناصري الأسعار: تقليل تحويل الإيثانول من قبل الهند. خفضت ISMA تقديراتها لاستخدام السكر في إنتاج الإيثانول إلى 3.4 مليون طن متري من توقعات يوليو البالغة 5 ملايين طن، مما يتيح مزيدًا من الكميات للأسواق الدولية. هذا التحول في السياسات يضع ضغطًا مباشرًا على بيئة التسعير من خلال توسيع العرض التصديري المتاح.

دعم محدود من قوة العملة البرازيلية

بينما تهيمن ضغوط العرض الهندية على العناوين، ظهرت بعض الراحة من ديناميكيات العملة البرازيلية. ارتفعت الريال البرازيلي إلى أعلى مستوى لها خلال 1.75 سنة مقابل الدولار، مما يقلل من تنافسية الصادرات البرازيلية نظريًا. أظهرت بيانات Unica الصادرة الأربعاء الماضي أن منطقة المركز-الجنوب في البرازيل، المسؤولة عن الغالبية العظمى من الإنتاج الوطني، سجلت انخفاضًا في الإنتاج بنسبة 36% على أساس سنوي ليصل إلى 5000 طن متري في النصف الثاني من يناير.

ومع ذلك، تظهر الصورة الأوسع مرونة في إنتاج البرازيل. بلغ إجمالي إنتاج المركز-الجنوب لعام 2025-26 حتى يناير 40.24 مليون طن متري، بزيادة 0.9% على أساس سنوي. والأهم أن المنتجين غيروا مزيج المعالجة — حيث ارتفعت نسبة قصب السكر المعصور لإنتاج السكر إلى 50.74% في 2025/26 من 48.14% في 2024/25، مما يدل على تركيز أكبر على إنتاج السكر. هذه التعديلات الهيكلية تعوض جزئيًا ميزة العملة التي قد تدعم الأسعار خلاف ذلك.

مؤشرات معنويات السوق تظهر مواقف متطرفة

تكشف البيانات الفنية وبيانات المراكز عن ضغط السوق. أظهر تقرير التزام المتداولين (COT) الأخير يوم الجمعة أن صناديق التحوط زادت من مركزها القصير الصافي في عقود وخيارات السكر في نيويورك بمقدار 14,381 عقدًا خلال الأسبوع المنتهي في 17 فبراير، ليصل إلى 265,324 مركزًا قصيرًا صافياً — وهو أعلى مستوى منذ بداية تسجيل البيانات في 2006. يشير هذا الموقف القصير المفرط إلى إمكانية حدوث انتعاشات قصيرة الأجل، رغم أن مثل هذه التحركات ستوفر على الأرجح استراحة مؤقتة من الضغوط الهيكلية للعرض.

انهارت ثقة السوق في 12 فبراير عندما هبطت الأسعار إلى أدنى مستوى لها خلال 5.25 سنوات، مع تزايد القناعة بأن ظروف الفائض ستستمر. يعكس التشاؤم وجهات نظر متعددة من المحللين تتفق على وجود فائض: تتوقع Czarnikow فائضًا عالميًا قدره 3.4 مليون طن متري في 2026/27 بعد فائض قدره 8.3 مليون طن في 2025/26؛ وتتوقع Green Pool Commodity Specialists فائضًا قدره 2.74 مليون طن في 2025/26 و156,000 طن في 2026/27؛ وتتوقع StoneX فائضًا قدره 2.9 مليون طن في 2025/26.

توقعات الفائض المتزايدة تؤثر على المعنويات

تؤكد التوقعات الرسمية من منظمات رئيسية على بيئة الفائض. في 17 نوفمبر، توقعت المنظمة الدولية للسكر (ISO) فائضًا قدره 1.625 مليون طن متري من السكر في 2025-26 بعد عجز قدره 2.916 مليون طن في 2024-25، مع زيادة الإنتاج في الهند وتايلاند وباكستان التي دفعت التغير. توقعت ISO أن يرتفع الإنتاج العالمي من السكر بنسبة 3.2% على أساس سنوي ليصل إلى 181.8 مليون طن متري في 2025-26.

أما تقرير وزارة الزراعة الأمريكية في 16 ديسمبر، فقد رسم صورة أكثر تشاؤمًا، متوقعًا أن يصل الإنتاج العالمي من السكر في 2025/26 إلى 189.318 مليون طن متري (+4.6% على أساس سنوي)، وهو أعلى مستوى قياسي. رغم أن الاستهلاك البشري كان متوقعًا أن يرتفع بنسبة 1.4% على أساس سنوي ليصل إلى 177.921 مليون طن، فإن زيادة الإنتاج تتجاوز بشكل كبير نمو الطلب. ستنخفض مخزونات السكر العالمية النهائية بنسبة 2.9% على أساس سنوي إلى 41.188 مليون طن، وهو مستوى كبير تاريخيًا. كما توقعت خدمة الزراعة الأجنبية في USDA أن يرتفع إنتاج البرازيل في 2025/26 بنسبة 2.3% على أساس سنوي ليصل إلى رقم قياسي قدره 44.7 مليون طن.

توسع الإنتاج عبر الموردين الرئيسيين

إلى جانب ارتفاع الإنتاج الهندي، تقدم تايلاند ضغطًا آخر على العرض. توقعت شركة مصانع السكر التايلاندية أن يتوسع محصول السكر في 2025/26 بنسبة 5% على أساس سنوي ليصل إلى 10.5 مليون طن متري. وباعتبارها ثالث أكبر منتج وثاني أكبر مصدر، فإن توسع تايلاند يضعف دعم الأسعار العالمية أكثر. توقعت إدارة الزراعة الأمريكية أن يزيد إنتاج تايلاند في 2025/26 بنسبة 2% على أساس سنوي ليصل إلى 10.25 مليون طن متري.

أما مسار الهند وفقًا لتقديرات إدارة الزراعة الأمريكية فهو أكثر حدة. تتوقع أن يرتفع إنتاج الهند من السكر في 2025/26 بنسبة 25% على أساس سنوي ليصل إلى 35.25 مليون طن متري، مدفوعًا بموسم الأمطار الموسمية المواتي وزيادة مساحة زراعة السكر. قدمت شركة الاستشارات “سافراس & ماركو” ملاحظة معاكسة لعام 2026/27، متوقعة أن ينخفض إنتاج البرازيل من السكر بنسبة 3.91% ليصل إلى 41.8 مليون طن متري من المتوقع أن يكون في 2025/26، مع انخفاض الصادرات بنسبة 11% على أساس سنوي إلى 30 مليون طن.

يجمع بين الإنتاج الهندي القياسي، والإنتاج البرازيلي المستمر، وزيادة إمدادات تايلاندية، يشكل ضغطًا هيكليًا يصعب على ارتفاعات الأسعار التغلب عليه. حتى تتسارع بيانات الاستهلاك أو تتراجع توقعات الإنتاج، من المرجح أن تظل أسعار السكر تحت ضغط من استمرار رواية الفائض العالمي.

شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • تثبيت