تواجه أسعار السكر في العالم ضغطًا هبوطيًا مستمرًا مع تزايد توقعات الإنتاج وتوسيع الفوائض العالمية التي تعيد تشكيل ديناميكيات السوق. حيث انخفضت عقود السكر الأمريكية الجديدة لشهر مارس #11 مؤخرًا إلى أدنى مستوياتها خلال 2.5 شهر، في حين انخفض السكر الأبيض في سوق ICE بلندن إلى أدنى مستوى له خلال 5 سنوات، مما يعكس المشاعر السلبية التي تسيطر على القطاع. يتفق العديد من خبراء التوقعات السلعية والمنظمات الزراعية الآن على إجماع مقلق: من المحتمل أن يشهد موسم 2025-26 فائضًا كبيرًا على مستوى العالم، وقد يستمر تأثيره على الأسعار لعدة فصول قادمة.
عمق توقعات الفائض يزيد من وتيرة الانخفاض
يزداد قلق محللي السلع من حجم الفوائض العالمية المتوقعة من السكر. تتوقع شركة Green Pool للسلع أن يكون هناك فائض عالمي قدره 2.74 مليون طن متري (MMT) لموسم 2025/26، مع فائض آخر متوقع قدره 156,000 طن في 2026/27. في حين تتوقع شركة StoneX فائضًا أكبر يبلغ 2.9 مليون طن متري في 2025/26. تبرز الفروقات بين التوقعات عدم اليقين، لكن الإجماع الاتجاهي لا يزال واضحًا على أنه سلبي للأسعار. في البداية، رفعت شركة Covrig Analytics تقديرها للفائض في 2025/26 إلى 4.7 مليون طن متري قبل أن تعدلها لتأخذ في الاعتبار أن ظروف الإنتاج المعاكسة قد تحد من الفوائض في السنوات التالية.
حددت المنظمة الدولية للسكر (ISO) فائض موسم 2025-26 عند 1.625 مليون طن متري بعد عجز قدره 2.916 مليون طن في الموسم السابق، مما يمثل تحولًا كبيرًا نحو الفائض. وأوضح تاجر السكر Czarnikow أن الصورة أكثر سوءًا، حيث رفع تقديره للفائض في 2025/26 إلى 8.7 مليون طن، مما يشير إلى أن توقعاته تعتمد على افتراضات إنتاج أكثر حدة في السوق. وأكدت توقعات وزارة الزراعة الأمريكية (USDA) في ديسمبر هذا التشاؤم، متوقعة أن يرتفع الإنتاج العالمي لموسم 2025/26 بنسبة 4.6% على أساس سنوي ليصل إلى رقم قياسي قدره 189.318 مليون طن، في حين ستزداد الاستهلاك بنسبة 1.4% ليصل إلى 177.921 مليون طن، وهو تفاوت كلاسيكي بين العرض والطلب.
ارتفاع إنتاج البرازيل من السكر يضغط على الأسعار
تعمل البرازيل، أكبر منتج للسكر في العالم، على زيادة الإنتاج بوتيرة متسارعة. رفعت وكالة التوقعات الزراعية الرسمية في البرازيل (Conab) تقديرها لإنتاج موسم 2025/26 إلى 45 مليون طن، وهو رقم قياسي يعكس تصميم المزارعين على الاستفادة من قوة الأسعار في السنوات السابقة. وأفادت شركة Unica أن إنتاج السكر في مركز الجنوب والوسط في البرازيل خلال ديسمبر ارتفع بنسبة 0.9% على أساس سنوي ليصل إلى 40.222 مليون طن. والأهم من ذلك، أن نسبة قصب السكر الذي يُعصر لإنتاج السكر (بدلاً من الإيثانول) زادت إلى 50.82% من 48.16%، مما يدل على أن تفضيل السكر على الوقود الحيوي يزداد، مما يضغط على العرض.
وتوقع مكتب الزراعة الخارجي التابع لوزارة الزراعة الأمريكية (FAS) أن يصل إنتاج البرازيل لموسم 2025/26 إلى 44.7 مليون طن، بزيادة قدرها 2.3% على أساس سنوي. ومع ذلك، أبدت شركة الاستشارات Safras & Mercado أملًا، متوقعة أن ينكمش إنتاج السكر في البرازيل لموسم 2026/27 بنسبة 3.91% ليصل إلى 41.8 مليون طن. وإذا تحقق ذلك، فقد يدعم الأسعار في المواسم القادمة، رغم أن توقيته قد يكون متأخرًا جدًا لمنع المعاناة على المدى القصير.
الهند تطلق إنتاجًا قياسيًا وطموحات تصديرية
الهند، ثاني أكبر منتج في العالم، تشهد ارتفاعًا غير مسبوق في الإنتاج سيعيد تشكيل ديناميكيات التصدير العالمية. أفادت جمعية مصانع السكر الهندية (ISMA) أن الإنتاج حتى منتصف يناير 2025/26 بلغ 15.9 مليون طن، بزيادة قدرها 22% على أساس سنوي. ثم رفعت الجمعية توقعاتها للموسم الكامل إلى 31 مليون طن من تقدير سابق عند 30 مليون طن، وهو نمو بنسبة 18.8% على أساس سنوي. ورفعت وزارة الزراعة الأمريكية التوقعات إلى 35.25 مليون طن، مدفوعة بموسم أمطار موسمي مواتٍ وزيادة المساحات المزروعة.
كما أن الهند تلعب دورًا محوريًا في تجارة السكر العالمية. أبدت وزارة الغذاء الهندية استعدادها للسماح بمزيد من صادرات السكر في موسم 2025/26 لتخفيف فائض السوق المحلي. بعد تطبيق نظام الحصص في 2022/23 بعد قيود على الإمدادات، تجد الهند الآن نفسها في وضع معاكس — فائض. سمحت الحكومة بتصدير 1.5 مليون طن من السكر، وقد تؤدي سياساتها التصديرية المرنة إلى ضغط إضافي على الأسعار العالمية مع تدفق السكر الهندي إلى الأسواق الدولية. كما خفضت جمعية ISMA تقديراتها للسكر المخصص لإنتاج الإيثانول من 5 ملايين طن إلى 3.4 ملايين طن، مما يتيح مزيدًا من الإمدادات للتصدير.
تايلاند ومساهمتها في الفائض العالمي
تعمل تايلاند، ثالث أكبر منتج وأكبر مصدر للسكر في العالم، على زيادة الإنتاج أيضًا. توقعت شركة مصانع السكر التايلاندية (Thai Sugar Millers Corp) زيادة بنسبة 5% في محصول 2025/26 ليصل إلى 10.5 مليون طن، مما يشير إلى أن حجم التصدير قد يرتفع أيضًا. وتوقع مكتب الزراعة الخارجي التابع لوزارة الزراعة الأمريكية (FAS) أن يكون إنتاج تايلاند 10.25 مليون طن مع نمو بنسبة 2% على أساس سنوي. وأكدت منظمة ISO أن تايلاند إلى جانب باكستان تساهمان في دفع الفائض الأوسع، مما يعزز أن استمرار نمو الإنتاج يفاقم اختلالات السوق.
آليات إعادة التوازن السوقي قد توفر بعض الراحة
على الرغم من أن التوقعات قصيرة الأمد لا تزال سلبية بشكل واضح، إلا أن العوامل الهيكلية قد تساهم في استقرار السوق في النهاية. تتوقع شركة Covrig Analytics أن يتقلص الفائض العالمي لموسم 2026/27 بشكل كبير إلى 1.4 مليون طن، مع تراجع الأسعار الضعيفة التي تثبط المزارعين عن زراعة مساحات إضافية. تشير الأنماط التاريخية إلى أن ضعف الأسعار المستمر سيؤدي في النهاية إلى تقليل الاستثمارات في الإنتاج، مما يخلق ظروف إعادة توازن السوق.
وتتوقع وزارة الزراعة الأمريكية أن تنخفض مخزونات النهاية العالمية لموسم 2025/26 بنسبة 2.9% على أساس سنوي إلى 41.188 مليون طن، مما يدل على أن الفائض التراكمي لا يمكن أن يتوسع إلى الأبد رغم الإنتاج القياسي. كما أن توقع شركة Safras & Mercado بانخفاض صادرات البرازيل من السكر بنسبة 11% لموسم 2026/27 إلى 30 مليون طن يشير إلى أن دورات الإنتاج تتغير. وتشير هذه التطورات إلى أن الأسعار، رغم ضغطها اليوم، قد تجد دعمًا بمجرد أن تتضح ديناميكيات الفائض الحالية من خلال تراكم المخزون وامتصاص الطلب في النهاية.
لكن، في الوقت الراهن، يواجه تجار ومصنعو السكر واقعًا غير مريح: دورة متعددة السنوات من الفائض الناتج عن ارتفاع الإنتاج في كبار المصدرين، وتأثيره السلبي على الأسعار، والوقت المستغرق حتى يعيد السوق توازن العرض والطلب.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
سوق السكر العالمية تواجه تحدي فائض الإنتاج المتزايد
تواجه أسعار السكر في العالم ضغطًا هبوطيًا مستمرًا مع تزايد توقعات الإنتاج وتوسيع الفوائض العالمية التي تعيد تشكيل ديناميكيات السوق. حيث انخفضت عقود السكر الأمريكية الجديدة لشهر مارس #11 مؤخرًا إلى أدنى مستوياتها خلال 2.5 شهر، في حين انخفض السكر الأبيض في سوق ICE بلندن إلى أدنى مستوى له خلال 5 سنوات، مما يعكس المشاعر السلبية التي تسيطر على القطاع. يتفق العديد من خبراء التوقعات السلعية والمنظمات الزراعية الآن على إجماع مقلق: من المحتمل أن يشهد موسم 2025-26 فائضًا كبيرًا على مستوى العالم، وقد يستمر تأثيره على الأسعار لعدة فصول قادمة.
عمق توقعات الفائض يزيد من وتيرة الانخفاض
يزداد قلق محللي السلع من حجم الفوائض العالمية المتوقعة من السكر. تتوقع شركة Green Pool للسلع أن يكون هناك فائض عالمي قدره 2.74 مليون طن متري (MMT) لموسم 2025/26، مع فائض آخر متوقع قدره 156,000 طن في 2026/27. في حين تتوقع شركة StoneX فائضًا أكبر يبلغ 2.9 مليون طن متري في 2025/26. تبرز الفروقات بين التوقعات عدم اليقين، لكن الإجماع الاتجاهي لا يزال واضحًا على أنه سلبي للأسعار. في البداية، رفعت شركة Covrig Analytics تقديرها للفائض في 2025/26 إلى 4.7 مليون طن متري قبل أن تعدلها لتأخذ في الاعتبار أن ظروف الإنتاج المعاكسة قد تحد من الفوائض في السنوات التالية.
حددت المنظمة الدولية للسكر (ISO) فائض موسم 2025-26 عند 1.625 مليون طن متري بعد عجز قدره 2.916 مليون طن في الموسم السابق، مما يمثل تحولًا كبيرًا نحو الفائض. وأوضح تاجر السكر Czarnikow أن الصورة أكثر سوءًا، حيث رفع تقديره للفائض في 2025/26 إلى 8.7 مليون طن، مما يشير إلى أن توقعاته تعتمد على افتراضات إنتاج أكثر حدة في السوق. وأكدت توقعات وزارة الزراعة الأمريكية (USDA) في ديسمبر هذا التشاؤم، متوقعة أن يرتفع الإنتاج العالمي لموسم 2025/26 بنسبة 4.6% على أساس سنوي ليصل إلى رقم قياسي قدره 189.318 مليون طن، في حين ستزداد الاستهلاك بنسبة 1.4% ليصل إلى 177.921 مليون طن، وهو تفاوت كلاسيكي بين العرض والطلب.
ارتفاع إنتاج البرازيل من السكر يضغط على الأسعار
تعمل البرازيل، أكبر منتج للسكر في العالم، على زيادة الإنتاج بوتيرة متسارعة. رفعت وكالة التوقعات الزراعية الرسمية في البرازيل (Conab) تقديرها لإنتاج موسم 2025/26 إلى 45 مليون طن، وهو رقم قياسي يعكس تصميم المزارعين على الاستفادة من قوة الأسعار في السنوات السابقة. وأفادت شركة Unica أن إنتاج السكر في مركز الجنوب والوسط في البرازيل خلال ديسمبر ارتفع بنسبة 0.9% على أساس سنوي ليصل إلى 40.222 مليون طن. والأهم من ذلك، أن نسبة قصب السكر الذي يُعصر لإنتاج السكر (بدلاً من الإيثانول) زادت إلى 50.82% من 48.16%، مما يدل على أن تفضيل السكر على الوقود الحيوي يزداد، مما يضغط على العرض.
وتوقع مكتب الزراعة الخارجي التابع لوزارة الزراعة الأمريكية (FAS) أن يصل إنتاج البرازيل لموسم 2025/26 إلى 44.7 مليون طن، بزيادة قدرها 2.3% على أساس سنوي. ومع ذلك، أبدت شركة الاستشارات Safras & Mercado أملًا، متوقعة أن ينكمش إنتاج السكر في البرازيل لموسم 2026/27 بنسبة 3.91% ليصل إلى 41.8 مليون طن. وإذا تحقق ذلك، فقد يدعم الأسعار في المواسم القادمة، رغم أن توقيته قد يكون متأخرًا جدًا لمنع المعاناة على المدى القصير.
الهند تطلق إنتاجًا قياسيًا وطموحات تصديرية
الهند، ثاني أكبر منتج في العالم، تشهد ارتفاعًا غير مسبوق في الإنتاج سيعيد تشكيل ديناميكيات التصدير العالمية. أفادت جمعية مصانع السكر الهندية (ISMA) أن الإنتاج حتى منتصف يناير 2025/26 بلغ 15.9 مليون طن، بزيادة قدرها 22% على أساس سنوي. ثم رفعت الجمعية توقعاتها للموسم الكامل إلى 31 مليون طن من تقدير سابق عند 30 مليون طن، وهو نمو بنسبة 18.8% على أساس سنوي. ورفعت وزارة الزراعة الأمريكية التوقعات إلى 35.25 مليون طن، مدفوعة بموسم أمطار موسمي مواتٍ وزيادة المساحات المزروعة.
كما أن الهند تلعب دورًا محوريًا في تجارة السكر العالمية. أبدت وزارة الغذاء الهندية استعدادها للسماح بمزيد من صادرات السكر في موسم 2025/26 لتخفيف فائض السوق المحلي. بعد تطبيق نظام الحصص في 2022/23 بعد قيود على الإمدادات، تجد الهند الآن نفسها في وضع معاكس — فائض. سمحت الحكومة بتصدير 1.5 مليون طن من السكر، وقد تؤدي سياساتها التصديرية المرنة إلى ضغط إضافي على الأسعار العالمية مع تدفق السكر الهندي إلى الأسواق الدولية. كما خفضت جمعية ISMA تقديراتها للسكر المخصص لإنتاج الإيثانول من 5 ملايين طن إلى 3.4 ملايين طن، مما يتيح مزيدًا من الإمدادات للتصدير.
تايلاند ومساهمتها في الفائض العالمي
تعمل تايلاند، ثالث أكبر منتج وأكبر مصدر للسكر في العالم، على زيادة الإنتاج أيضًا. توقعت شركة مصانع السكر التايلاندية (Thai Sugar Millers Corp) زيادة بنسبة 5% في محصول 2025/26 ليصل إلى 10.5 مليون طن، مما يشير إلى أن حجم التصدير قد يرتفع أيضًا. وتوقع مكتب الزراعة الخارجي التابع لوزارة الزراعة الأمريكية (FAS) أن يكون إنتاج تايلاند 10.25 مليون طن مع نمو بنسبة 2% على أساس سنوي. وأكدت منظمة ISO أن تايلاند إلى جانب باكستان تساهمان في دفع الفائض الأوسع، مما يعزز أن استمرار نمو الإنتاج يفاقم اختلالات السوق.
آليات إعادة التوازن السوقي قد توفر بعض الراحة
على الرغم من أن التوقعات قصيرة الأمد لا تزال سلبية بشكل واضح، إلا أن العوامل الهيكلية قد تساهم في استقرار السوق في النهاية. تتوقع شركة Covrig Analytics أن يتقلص الفائض العالمي لموسم 2026/27 بشكل كبير إلى 1.4 مليون طن، مع تراجع الأسعار الضعيفة التي تثبط المزارعين عن زراعة مساحات إضافية. تشير الأنماط التاريخية إلى أن ضعف الأسعار المستمر سيؤدي في النهاية إلى تقليل الاستثمارات في الإنتاج، مما يخلق ظروف إعادة توازن السوق.
وتتوقع وزارة الزراعة الأمريكية أن تنخفض مخزونات النهاية العالمية لموسم 2025/26 بنسبة 2.9% على أساس سنوي إلى 41.188 مليون طن، مما يدل على أن الفائض التراكمي لا يمكن أن يتوسع إلى الأبد رغم الإنتاج القياسي. كما أن توقع شركة Safras & Mercado بانخفاض صادرات البرازيل من السكر بنسبة 11% لموسم 2026/27 إلى 30 مليون طن يشير إلى أن دورات الإنتاج تتغير. وتشير هذه التطورات إلى أن الأسعار، رغم ضغطها اليوم، قد تجد دعمًا بمجرد أن تتضح ديناميكيات الفائض الحالية من خلال تراكم المخزون وامتصاص الطلب في النهاية.
لكن، في الوقت الراهن، يواجه تجار ومصنعو السكر واقعًا غير مريح: دورة متعددة السنوات من الفائض الناتج عن ارتفاع الإنتاج في كبار المصدرين، وتأثيره السلبي على الأسعار، والوقت المستغرق حتى يعيد السوق توازن العرض والطلب.