عند مناقشة أي بلد يمتلك أدنى قيمة للعملة، فإننا ننظر إلى تفاعل معقد من العوامل الاقتصادية والضغوط الجيوسياسية وقرارات السياسة النقدية. استنادًا إلى بيانات عام 2023، يظهر تصنيف واضح للدول التي تتداول عملاتها بأضعف المعدلات مقابل مؤشرات رئيسية مثل الدولار الأمريكي. فهم أسباب تدهور قيمة بعض العملات يكشف عن حقائق أعمق حول هياكلها الاقتصادية وتحدياتها.
فهم تبادل وتقييم العملات
قبل تحديد البلدان التي تمتلك أدنى العملات، من الضروري فهم كيفية تحديد قيمة العملة. أنظمة النقد العالمية تعمل عبر أزواج العملات — عندما تقوم بتحويل مال بلد معين إلى آخر، فإنك تشارك في سوق الصرف الأجنبي. معظم العملات “عائمة”، أي تتغير قيمتها بناءً على العرض والطلب. وهناك عملات “مرتبطة” بسعر ثابت مقابل عملة أخرى، مثل الدولار.
أسعار الصرف تؤثر بشكل أساسي على التجارة الدولية. العملة الأقوى تجعل الواردات أرخص للمواطنين، لكن الصادرات تصبح أكثر تكلفة. وعلى العكس، فإن العملة الأضعف تعزز تنافسية الصادرات، لكنها ترفع تكاليف الواردات. هذه الديناميكيات تخلق فرصًا وتحديات لكل اقتصاد، وتفسر لماذا تواجه بعض الدول ضعفًا مستمرًا في عملاتها بينما تحافظ أخرى على استقرار نسبي.
كيف تدفع العوامل الاقتصادية ضعف العملة
الدول ذات أدنى قيمة للعملة غالبًا ما تتشارك خصائص مشتركة: تضخم مرتفع، عقوبات اقتصادية، عدم استقرار سياسي، أو هشاشة هيكلية في الاقتصاد. هذه العوامل تؤدي إلى حلقة مفرغة — مع تدهور العملة، تصبح السلع المستوردة غالية، ويزداد التضخم، وتضعف العملة أكثر. فهم هذا النمط ضروري للإجابة على سؤال أي بلد يمتلك أدنى قيمة للعملة في أي وقت.
هناك قوى مترابطة تضعف العملات في مناطق مختلفة. العقوبات الاقتصادية قد تفرض قيودًا على التجارة الدولية، مما يضغط على العملة. عدم الاستقرار السياسي يثبط الاستثمارات الأجنبية وتدفقات رأس المال. الديون الخارجية الكبيرة تستنزف احتياطيات العملة. التضخم المرتفع يفقد القدرة الشرائية بسرعة أكبر من عملات المنافسين. الاعتماد على الموارد الطبيعية، ضعف البنية التحتية، وقضايا الحوكمة تزيد من تعقيد هذه المشاكل.
إيران: البلد ذو أدنى قيمة للعملة في العالم
الريال الإيراني يُعتبر الأضعف عالميًا، حيث يساوي تقريبًا 0.000024 دولار، أو يحتاج إلى حوالي 42,300 ريال لشراء دولار واحد (استنادًا إلى بيانات 2023). هذا الضعف الشديد ناتج عن عقود من العقوبات الاقتصادية — فرضتها الولايات المتحدة في 2018، وتكررت من الاتحاد الأوروبي. هذه الضغوط الخارجية دمرت قدرة إيران على إجراء التجارة الدولية بشكل طبيعي.
بالإضافة إلى العقوبات، تواجه إيران اضطرابات اقتصادية داخلية. معدل التضخم السنوي يتجاوز 40%، وهو انعكاس لسوء إدارة النقد والضغوط الاقتصادية الخارجية. عدم الاستقرار السياسي يضيف مزيدًا من عدم اليقين، مما يثبط المستثمرين المحليين والأجانب. البنك الدولي يصف التوقعات الاقتصادية لإيران بأنها تواجه “مخاطر كبيرة”، وهو تعبير دبلوماسي عن اقتصاد يعاني من مشاكل عميقة. بالنسبة للمواطنين الإيرانيين، هذا يعني أن مدخراتهم تتآكل بسرعة، والوصول إلى السلع والخدمات الأجنبية يصبح مكلفًا جدًا.
عملات جنوب شرق آسيا: فيتنام، لاوس وتحدياتها
الـدونغ الفيتنامي يحتل المرتبة الثانية من حيث أضعف العملات عالميًا، حيث يساوي تقريبًا 0.000043 دولار، أو حوالي 23,485 دونغ مقابل الدولار في 2023. على الرغم من سمعة فيتنام كقوة اقتصادية ناشئة وأحد أكثر الدول نمواً في آسيا، فإن عملتها ضعفت بسبب قطاع العقارات المضطرب، وقيود على الاستثمار الأجنبي، وأداء تصديري بطيء. ومع ذلك، يذكر البنك الدولي أن فيتنام تحولت “من واحدة من أفقر دول العالم إلى دولة ذات دخل متوسط أدنى”، مما يشير إلى إمكانية تعافي العملة إذا تم تنفيذ الإصلاحات الهيكلية.
لاوس، الجارة الغربية لفيتنام، تواجه تحديات أكبر. الكيب لاو يحتل المرتبة الثالثة من حيث أدنى العملات، حيث يساوي حوالي 0.000057 دولار، أو حوالي 17,692 كيب مقابل الدولار. لاوس تكافح نموًا اقتصاديًا بطيئًا، وأعباء ديون خارجية هائلة، وتضخم في أسعار السلع لم تتمكن الحكومة من معالجته بفعالية. مجلس العلاقات الخارجية يذكر أن “الجهود الأخيرة للحكومة للسيطرة على التضخم والديون وانهيار العملة كانت غير مدروسة وتؤدي إلى نتائج عكسية”، مما يوضح كيف يمكن للأخطاء السياسية أن تسرع من تدهور العملة.
العملات الأفريقية: الموارد مقابل الاستقرار الاقتصادي
تظهر عدة دول أفريقية على قائمة أدنى العملات رغم امتلاكها موارد طبيعية وفيرة، مما يبرز مفارقة مهمة: الموارد وحدها لا تضمن قوة العملة بدون إدارة اقتصادية سليمة واستقرار سياسي.
الليون السيراليوني يحتل المرتبة الرابعة عالميًا من حيث الضعف، حيث يحتاج حوالي 17,665 ليون لمساواة دولار واحد. تواجه البلاد تحديات مدمرة: تضخم يتجاوز 43% في 2023، آثار وباء إيبولا في عقد 2010، وذكريات حرب أهلية سابقة، وعدم استقرار سياسي، وفساد مستشري. هذه المشاكل المتتالية دمرت العملة والاقتصاد. البنك الدولي يربط مشاكل سيراليون الاقتصادية بـ"صدمة عالمية ومحلية متزامنة"، مما يوضح مدى هشاشة الاقتصادات التي تتعرض لضغوط مركبة.
غينيا، التي تمتلك احتياطيات من الذهب والماس، تعتبر من بين أعلى 10 عملات منخفضة القيمة، حيث يساوي الفرنك الغيني حوالي 0.000116 دولار، أو حوالي 8,650 فرنك مقابل الدولار. التضخم المرتفع، الذي اقترب من 10% في 2022، يضغط على الفرنك رغم ثروتها من الموارد. الاضطرابات السياسية ضد الحكام العسكريين وتدفقات اللاجئين من الدول المجاورة تزعزع استقرار الاقتصاد والعملات. تتوقع وحدة الاستخبارات الاقتصادية أن “عدم الاستقرار السياسي وتباطؤ النمو العالمي سيبقيان النشاط الاقتصادي في غينيا أدنى من إمكاناته” حتى 2023 وما بعدها.
الضغوط في الشرق الأوسط وجنوب آسيا
الليرة اللبنانية تعتبر خامس أضعف عملة عالميًا، حيث تساوي حوالي 0.000067 دولار، أو حوالي 15,012 ليرة مقابل الدولار في 2023. سجلت لبنان أدنى مستوى لها في مارس 2023، مع اقتصاد في حالة انهيار حر. تعاني البلاد من ركود اقتصادي عميق، وارتفاع قياسي في البطالة، وأزمة مصرفية مستمرة، وفوضى سياسية، وتضخم هائل بلغ حوالي 171% خلال 2022 وحدها. حذر صندوق النقد الدولي في مارس 2023 من أن “لبنان في مفترق طرق خطير، وبدون إصلاحات سريعة سيظل في أزمة لا تنتهي”. بالنسبة للمواطنين اللبنانيين، يعني انهيار العملة أن الناس العاديين لا يستطيعون شراء الضروريات الأساسية أو الحفاظ على مدخراتهم بعملتهم المحلية.
إندونيسيا، رابع أكبر دولة من حيث السكان، قد تبدو في وضع يمكنها من الحفاظ على قوة عملتها، لكن الروبية الإندونيسية تحتل المرتبة السادسة من حيث أدنى العملات، حيث تساوي تقريبًا 0.000067 دولار، أو حوالي 14,985 روبيه مقابل الدولار. سكان إندونيسيا الكثر واقتصادها الكبير لا يحميانها من تدهور العملة بسبب الرياح الاقتصادية الإقليمية. رغم أن الروبية أظهرت قوة نسبية مقارنة ببعض نظيراتها الآسيوية في 2023، إلا أن سنوات سابقة شهدت تراجعًا كبيرًا. حذر صندوق النقد الدولي من أن الانكماش الاقتصادي العالمي قد يعيد الضغط على الروبية والعملات الناشئة الأخرى.
استثناءات آسيا الوسطى وأمريكا الجنوبية
السوم الأوزبكي يمثل تحديات عملة آسيا الوسطى، حيث يحتل المرتبة السابعة من حيث الضعف. يساوي حوالي 0.000088 دولار، أو حوالي 11,420 سوم مقابل الدولار. على الرغم من تنفيذ إصلاحات اقتصادية منذ 2017، إلا أن السوم لا يزال ضعيفًا بسبب تباطؤ النمو، وارتفاع التضخم، وارتفاع معدلات البطالة، والفساد المنظم. أشارت وكالة التصنيف الائتماني في مارس 2023 إلى أن “الاقتصاد الأوزبكي أظهر مرونة في مواجهة تداعيات الحرب في أوكرانيا والعقوبات على روسيا”، لكن لا تزال هناك عدم يقين كبير بشأن هذه المخاطر المتطورة.
باراغواي تقدم مثالاً من أمريكا الجنوبية على ضعف العملة رغم وفرة الطاقة الكهرومائية. الجواراني يحتل المرتبة التاسعة عالميًا، حيث يساوي حوالي 0.000138 دولار، أو حوالي 7,241 غواراني مقابل الدولار. رغم امتلاكها قدرات هيدروليكية هائلة، إلا أن هذا لم يترجم إلى قوة اقتصادية. التضخم المرتفع، الذي اقترب من 10% في 2022، وتهريب المخدرات وغسيل الأموال أضعف من قيمة العملة والاقتصاد بشكل عام. أشار صندوق النقد الدولي إلى أن “الآفاق الاقتصادية متوسطة المدى لا تزال مواتية”، لكن هناك مخاطر من تدهور الاقتصاد العالمي وتغيرات الطقس الشديدة.
الفرنك الغيني وما بعده
الفرنك الغيني يحتل المرتبة الثامنة من حيث أدنى العملات، حيث يساوي حوالي 0.000116 دولار، أي حوالي 8,650 فرنك مقابل الدولار. الشيلينغ الأوغندي يحتل المرتبة العاشرة، حيث يساوي حوالي 0.000267 دولار، أو حوالي 3,741 شيلينغ مقابل الدولار. رغم ثروة أوغندا من النفط والذهب والقهوة، فإن النمو الاقتصادي غير المستقر، والديون الكبيرة، والاضطرابات السياسية أضعفت الشيلينغ. تذكر وكالة الاستخبارات المركزية أن أوغندا “تواجه العديد من التحديات التي قد تؤثر على استقرارها المستقبلي، بما في ذلك النمو السكاني المتفجر، وقيود الطاقة والبنية التحتية، والفساد، وضعف المؤسسات الديمقراطية، وعيوب حقوق الإنسان”.
النمط الأوسع وراء ضعف العملة
عند تحليل الدول ذات أدنى العملات، تظهر أنماط واضحة. الدول ذات العملات الأضعف غالبًا ما تتشارك عدة نقاط ضعف: عدم استقرار سياسي، عقوبات اقتصادية، تضخم مرتفع، ديون خارجية كبيرة، أو ضعف في الحوكمة. غالبًا ما تعاني الدول التي تحتل أدنى المراتب في قوة العملة من عدة من هذه التحديات معًا، مما يفاقم من ضعف وحداتها النقدية. فهم هذه الروابط يكشف أن ضعف العملة يعكس حقائق اقتصادية وسياسية أعمق، وليس مجرد حالات منفصلة.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
ما هي الدول التي تمتلك أدنى قيمة للعملات في سوق اليوم العالمي
عند مناقشة أي بلد يمتلك أدنى قيمة للعملة، فإننا ننظر إلى تفاعل معقد من العوامل الاقتصادية والضغوط الجيوسياسية وقرارات السياسة النقدية. استنادًا إلى بيانات عام 2023، يظهر تصنيف واضح للدول التي تتداول عملاتها بأضعف المعدلات مقابل مؤشرات رئيسية مثل الدولار الأمريكي. فهم أسباب تدهور قيمة بعض العملات يكشف عن حقائق أعمق حول هياكلها الاقتصادية وتحدياتها.
فهم تبادل وتقييم العملات
قبل تحديد البلدان التي تمتلك أدنى العملات، من الضروري فهم كيفية تحديد قيمة العملة. أنظمة النقد العالمية تعمل عبر أزواج العملات — عندما تقوم بتحويل مال بلد معين إلى آخر، فإنك تشارك في سوق الصرف الأجنبي. معظم العملات “عائمة”، أي تتغير قيمتها بناءً على العرض والطلب. وهناك عملات “مرتبطة” بسعر ثابت مقابل عملة أخرى، مثل الدولار.
أسعار الصرف تؤثر بشكل أساسي على التجارة الدولية. العملة الأقوى تجعل الواردات أرخص للمواطنين، لكن الصادرات تصبح أكثر تكلفة. وعلى العكس، فإن العملة الأضعف تعزز تنافسية الصادرات، لكنها ترفع تكاليف الواردات. هذه الديناميكيات تخلق فرصًا وتحديات لكل اقتصاد، وتفسر لماذا تواجه بعض الدول ضعفًا مستمرًا في عملاتها بينما تحافظ أخرى على استقرار نسبي.
كيف تدفع العوامل الاقتصادية ضعف العملة
الدول ذات أدنى قيمة للعملة غالبًا ما تتشارك خصائص مشتركة: تضخم مرتفع، عقوبات اقتصادية، عدم استقرار سياسي، أو هشاشة هيكلية في الاقتصاد. هذه العوامل تؤدي إلى حلقة مفرغة — مع تدهور العملة، تصبح السلع المستوردة غالية، ويزداد التضخم، وتضعف العملة أكثر. فهم هذا النمط ضروري للإجابة على سؤال أي بلد يمتلك أدنى قيمة للعملة في أي وقت.
هناك قوى مترابطة تضعف العملات في مناطق مختلفة. العقوبات الاقتصادية قد تفرض قيودًا على التجارة الدولية، مما يضغط على العملة. عدم الاستقرار السياسي يثبط الاستثمارات الأجنبية وتدفقات رأس المال. الديون الخارجية الكبيرة تستنزف احتياطيات العملة. التضخم المرتفع يفقد القدرة الشرائية بسرعة أكبر من عملات المنافسين. الاعتماد على الموارد الطبيعية، ضعف البنية التحتية، وقضايا الحوكمة تزيد من تعقيد هذه المشاكل.
إيران: البلد ذو أدنى قيمة للعملة في العالم
الريال الإيراني يُعتبر الأضعف عالميًا، حيث يساوي تقريبًا 0.000024 دولار، أو يحتاج إلى حوالي 42,300 ريال لشراء دولار واحد (استنادًا إلى بيانات 2023). هذا الضعف الشديد ناتج عن عقود من العقوبات الاقتصادية — فرضتها الولايات المتحدة في 2018، وتكررت من الاتحاد الأوروبي. هذه الضغوط الخارجية دمرت قدرة إيران على إجراء التجارة الدولية بشكل طبيعي.
بالإضافة إلى العقوبات، تواجه إيران اضطرابات اقتصادية داخلية. معدل التضخم السنوي يتجاوز 40%، وهو انعكاس لسوء إدارة النقد والضغوط الاقتصادية الخارجية. عدم الاستقرار السياسي يضيف مزيدًا من عدم اليقين، مما يثبط المستثمرين المحليين والأجانب. البنك الدولي يصف التوقعات الاقتصادية لإيران بأنها تواجه “مخاطر كبيرة”، وهو تعبير دبلوماسي عن اقتصاد يعاني من مشاكل عميقة. بالنسبة للمواطنين الإيرانيين، هذا يعني أن مدخراتهم تتآكل بسرعة، والوصول إلى السلع والخدمات الأجنبية يصبح مكلفًا جدًا.
عملات جنوب شرق آسيا: فيتنام، لاوس وتحدياتها
الـدونغ الفيتنامي يحتل المرتبة الثانية من حيث أضعف العملات عالميًا، حيث يساوي تقريبًا 0.000043 دولار، أو حوالي 23,485 دونغ مقابل الدولار في 2023. على الرغم من سمعة فيتنام كقوة اقتصادية ناشئة وأحد أكثر الدول نمواً في آسيا، فإن عملتها ضعفت بسبب قطاع العقارات المضطرب، وقيود على الاستثمار الأجنبي، وأداء تصديري بطيء. ومع ذلك، يذكر البنك الدولي أن فيتنام تحولت “من واحدة من أفقر دول العالم إلى دولة ذات دخل متوسط أدنى”، مما يشير إلى إمكانية تعافي العملة إذا تم تنفيذ الإصلاحات الهيكلية.
لاوس، الجارة الغربية لفيتنام، تواجه تحديات أكبر. الكيب لاو يحتل المرتبة الثالثة من حيث أدنى العملات، حيث يساوي حوالي 0.000057 دولار، أو حوالي 17,692 كيب مقابل الدولار. لاوس تكافح نموًا اقتصاديًا بطيئًا، وأعباء ديون خارجية هائلة، وتضخم في أسعار السلع لم تتمكن الحكومة من معالجته بفعالية. مجلس العلاقات الخارجية يذكر أن “الجهود الأخيرة للحكومة للسيطرة على التضخم والديون وانهيار العملة كانت غير مدروسة وتؤدي إلى نتائج عكسية”، مما يوضح كيف يمكن للأخطاء السياسية أن تسرع من تدهور العملة.
العملات الأفريقية: الموارد مقابل الاستقرار الاقتصادي
تظهر عدة دول أفريقية على قائمة أدنى العملات رغم امتلاكها موارد طبيعية وفيرة، مما يبرز مفارقة مهمة: الموارد وحدها لا تضمن قوة العملة بدون إدارة اقتصادية سليمة واستقرار سياسي.
الليون السيراليوني يحتل المرتبة الرابعة عالميًا من حيث الضعف، حيث يحتاج حوالي 17,665 ليون لمساواة دولار واحد. تواجه البلاد تحديات مدمرة: تضخم يتجاوز 43% في 2023، آثار وباء إيبولا في عقد 2010، وذكريات حرب أهلية سابقة، وعدم استقرار سياسي، وفساد مستشري. هذه المشاكل المتتالية دمرت العملة والاقتصاد. البنك الدولي يربط مشاكل سيراليون الاقتصادية بـ"صدمة عالمية ومحلية متزامنة"، مما يوضح مدى هشاشة الاقتصادات التي تتعرض لضغوط مركبة.
غينيا، التي تمتلك احتياطيات من الذهب والماس، تعتبر من بين أعلى 10 عملات منخفضة القيمة، حيث يساوي الفرنك الغيني حوالي 0.000116 دولار، أو حوالي 8,650 فرنك مقابل الدولار. التضخم المرتفع، الذي اقترب من 10% في 2022، يضغط على الفرنك رغم ثروتها من الموارد. الاضطرابات السياسية ضد الحكام العسكريين وتدفقات اللاجئين من الدول المجاورة تزعزع استقرار الاقتصاد والعملات. تتوقع وحدة الاستخبارات الاقتصادية أن “عدم الاستقرار السياسي وتباطؤ النمو العالمي سيبقيان النشاط الاقتصادي في غينيا أدنى من إمكاناته” حتى 2023 وما بعدها.
الضغوط في الشرق الأوسط وجنوب آسيا
الليرة اللبنانية تعتبر خامس أضعف عملة عالميًا، حيث تساوي حوالي 0.000067 دولار، أو حوالي 15,012 ليرة مقابل الدولار في 2023. سجلت لبنان أدنى مستوى لها في مارس 2023، مع اقتصاد في حالة انهيار حر. تعاني البلاد من ركود اقتصادي عميق، وارتفاع قياسي في البطالة، وأزمة مصرفية مستمرة، وفوضى سياسية، وتضخم هائل بلغ حوالي 171% خلال 2022 وحدها. حذر صندوق النقد الدولي في مارس 2023 من أن “لبنان في مفترق طرق خطير، وبدون إصلاحات سريعة سيظل في أزمة لا تنتهي”. بالنسبة للمواطنين اللبنانيين، يعني انهيار العملة أن الناس العاديين لا يستطيعون شراء الضروريات الأساسية أو الحفاظ على مدخراتهم بعملتهم المحلية.
إندونيسيا، رابع أكبر دولة من حيث السكان، قد تبدو في وضع يمكنها من الحفاظ على قوة عملتها، لكن الروبية الإندونيسية تحتل المرتبة السادسة من حيث أدنى العملات، حيث تساوي تقريبًا 0.000067 دولار، أو حوالي 14,985 روبيه مقابل الدولار. سكان إندونيسيا الكثر واقتصادها الكبير لا يحميانها من تدهور العملة بسبب الرياح الاقتصادية الإقليمية. رغم أن الروبية أظهرت قوة نسبية مقارنة ببعض نظيراتها الآسيوية في 2023، إلا أن سنوات سابقة شهدت تراجعًا كبيرًا. حذر صندوق النقد الدولي من أن الانكماش الاقتصادي العالمي قد يعيد الضغط على الروبية والعملات الناشئة الأخرى.
استثناءات آسيا الوسطى وأمريكا الجنوبية
السوم الأوزبكي يمثل تحديات عملة آسيا الوسطى، حيث يحتل المرتبة السابعة من حيث الضعف. يساوي حوالي 0.000088 دولار، أو حوالي 11,420 سوم مقابل الدولار. على الرغم من تنفيذ إصلاحات اقتصادية منذ 2017، إلا أن السوم لا يزال ضعيفًا بسبب تباطؤ النمو، وارتفاع التضخم، وارتفاع معدلات البطالة، والفساد المنظم. أشارت وكالة التصنيف الائتماني في مارس 2023 إلى أن “الاقتصاد الأوزبكي أظهر مرونة في مواجهة تداعيات الحرب في أوكرانيا والعقوبات على روسيا”، لكن لا تزال هناك عدم يقين كبير بشأن هذه المخاطر المتطورة.
باراغواي تقدم مثالاً من أمريكا الجنوبية على ضعف العملة رغم وفرة الطاقة الكهرومائية. الجواراني يحتل المرتبة التاسعة عالميًا، حيث يساوي حوالي 0.000138 دولار، أو حوالي 7,241 غواراني مقابل الدولار. رغم امتلاكها قدرات هيدروليكية هائلة، إلا أن هذا لم يترجم إلى قوة اقتصادية. التضخم المرتفع، الذي اقترب من 10% في 2022، وتهريب المخدرات وغسيل الأموال أضعف من قيمة العملة والاقتصاد بشكل عام. أشار صندوق النقد الدولي إلى أن “الآفاق الاقتصادية متوسطة المدى لا تزال مواتية”، لكن هناك مخاطر من تدهور الاقتصاد العالمي وتغيرات الطقس الشديدة.
الفرنك الغيني وما بعده
الفرنك الغيني يحتل المرتبة الثامنة من حيث أدنى العملات، حيث يساوي حوالي 0.000116 دولار، أي حوالي 8,650 فرنك مقابل الدولار. الشيلينغ الأوغندي يحتل المرتبة العاشرة، حيث يساوي حوالي 0.000267 دولار، أو حوالي 3,741 شيلينغ مقابل الدولار. رغم ثروة أوغندا من النفط والذهب والقهوة، فإن النمو الاقتصادي غير المستقر، والديون الكبيرة، والاضطرابات السياسية أضعفت الشيلينغ. تذكر وكالة الاستخبارات المركزية أن أوغندا “تواجه العديد من التحديات التي قد تؤثر على استقرارها المستقبلي، بما في ذلك النمو السكاني المتفجر، وقيود الطاقة والبنية التحتية، والفساد، وضعف المؤسسات الديمقراطية، وعيوب حقوق الإنسان”.
النمط الأوسع وراء ضعف العملة
عند تحليل الدول ذات أدنى العملات، تظهر أنماط واضحة. الدول ذات العملات الأضعف غالبًا ما تتشارك عدة نقاط ضعف: عدم استقرار سياسي، عقوبات اقتصادية، تضخم مرتفع، ديون خارجية كبيرة، أو ضعف في الحوكمة. غالبًا ما تعاني الدول التي تحتل أدنى المراتب في قوة العملة من عدة من هذه التحديات معًا، مما يفاقم من ضعف وحداتها النقدية. فهم هذه الروابط يكشف أن ضعف العملة يعكس حقائق اقتصادية وسياسية أعمق، وليس مجرد حالات منفصلة.