بداية السنة الجديدة تظهر انعكاسًا في بيانات التوظيف: الحقيقة وراء "الجمود" وراء تراجع عدد المتقدمين

robot
إنشاء الملخص قيد التقدم

آخر أسبوع من ديسمبر، أرسل وزارة العمل الأمريكية إشارة غير متوقعة — انخفض عدد طلبات إعانة البطالة بشكل غير متوقع إلى 19.9 ألف، مسجلاً أدنى مستوى منذ نهاية نوفمبر. للوهلة الأولى، يبدو أن هذا إشارة إلى تحسن سوق العمل. لكن القصة وراء البيانات أكثر تعقيدًا بكثير.

كان الاقتصاديون يتوقعون أن يرتفع عدد الطلبات إلى 22 ألف، لكن الواقع خيب أملهم. ومع ذلك، لا تتسرع في الاحتفال، لأن هذا الرقم يعكس بشكل أكبر ظاهرة غريبة من “عدم التوظيف وعدم الفصل” — حيث لا يقوم أصحاب العمل بتوظيف جماعي ولا يفصلون بشكل كبير، مما أدخل سوق العمل في حالة من الجمود الغريب.

ماذا تكشف بيانات طلبات إعانة البطالة؟

حتى الأسبوع المنتهي في 20 ديسمبر، انخفض عدد العاطلين الذين حصلوا على إعانة بمقدار 4.7 ألف مقارنة بالأسبوع السابق، ليصل إلى 1.866 مليون بعد التعديل الموسمي. يبدو الأمر جيدًا، لكن عند النظر على مدى فترة أطول، تظهر المشكلة — على الرغم من أن هذا الرقم انخفض من ذروته التي اقتربت من 2 مليون في أواخر أكتوبر، إلا أنه لا يزال أعلى من نفس الفترة من العام الماضي.

بعبارة أخرى، على الرغم من أن عدد طلبات إعانة البطالة قد تراجع، إلا أن التحسن الجذري لم يحدث. الأمر أشبه بإشارة ضوء وامضة: الضوء الأحمر أصبح أصفر، لكنه لا يزال بعيدًا عن الأخضر.

نسبة الأشخاص الذين يتلقون إعانة البطالة من إجمالي قوة العمل في الولايات المتحدة تبلغ فقط 1.1%، ولم تتغير تقريبًا على مدار العام. وهذا غريب — حيث ارتفع معدل البطالة الرسمي من 3.7% في يناير إلى 4.6% في نوفمبر، مسجلاً أعلى مستوى خلال أربع سنوات. لكن نسبة من يتلقون إعانة البطالة لم تتغير كثيرًا. هذا الظاهرة نادرة جدًا، وتعكس أن أصحاب العمل عند تقليل الأعمال أو السيطرة على التكاليف يفضلون تجميد التوظيف بدلاً من الفصل المباشر.

تباطؤ التوظيف واحتدام وضع العاطلين عن العمل

بيانات التوظيف في بداية عام 2025 تظهر صورة أكثر قتامة. حتى نوفمبر، أضافت الولايات المتحدة متوسط 55 ألف وظيفة شهريًا فقط، وهو ثلث ما كانت عليه في نفس الفترة من عام 2024. هذا المعدل يقترب من “خط التوازن” الاقتصادي — الحد الأدنى من النمو في التوظيف الذي يمنع ارتفاع معدل البطالة.

ثقة المستهلكين أيضًا تتراجع. أظهر استطلاع حديث لمكتب التحليل الاقتصادي الأمريكي أن نظرة الناس إلى سوق العمل عادت إلى مستويات التشاؤم في أوائل 2021. لماذا هذا التشاؤم؟ هناك سببان رئيسيان: الأول، أن أصحاب العمل يراقبون تطورات سياسات ترامب (الرسوم الجمركية، سياسة الهجرة) ويحتفظون بالمال على الهامش؛ الثاني، أن موجة الذكاء الاصطناعي رفعت توقعات كفاءة الإنتاج، وأصحاب العمل يعيدون تقييم احتياجات التوظيف الحقيقية.

التحول في السياسات وضغوط جانب العرض

سياسات ترامب بعد توليه السلطة شهدت تحولات حادة، خاصة رفع الرسوم الجمركية وتشديد قيود الهجرة، مما أثر مباشرة على عرض القوى العاملة. ارتفاع أسعار الواردات، وقلة العمالة، كل ذلك يضغط على تكاليف الشركات وتوقعاتها للتوسع. في ظل هذا الغموض، منطق أصحاب العمل بسيط: لا توظيف إلا عند الضرورة، ولا فصل إلا عند الضرورة، ويتركون الأمر لستة أشهر قبل اتخاذ قرار.

هذا “نمط الانتظار” قد يستمر حتى تظهر فوائد السياسات أو تظهر المخاطر بشكل واضح.

معضلة الاحتياطي الفيدرالي

الوضع غير الطبيعي في سوق العمل أصبح محور قرار الاحتياطي الفيدرالي. هل يخفض الفائدة أم يظل على حاله؟ هذا الاختيار يواجه صعوبة.

لقد خفض الاحتياطي الفيدرالي هذا الشهر سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.50%-3.75%، لكنه أعقب ذلك بالإشارة إلى أنه من غير المرجح أن يخفض الفائدة مرة أخرى في المدى القريب. المنطق وراء ذلك هو أن سوق العمل غير واضح الاتجاه، ومعدل التضخم لا يزال أعلى من هدف 2%، واتخاذ قرار مبكر محفوف بالمخاطر.

مذكرة اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في 9-10 ديسمبر كشفت عن مدى عمق الانقسامات بين صانعي القرار. حتى الذين يدعمون خفض الفائدة يعترفون أن القرار هو “توازن دقيق”، وقد يوافقون على إبقاء المعدلات كما هي. بمعنى آخر، الآراء داخل الفيدرالي منقسمة جدًا.

بالنسبة للاحتياطي الفيدرالي، المفتاح القادم هو مراقبة أداء البيانات خلال الأسابيع الأولى من 2026. مسار سوق العمل والتضخم سيحدد مباشرة الاتجاه المستقبلي للسياسة. بعض المسؤولين الأكثر تشددًا اقترحوا انتظار بيانات سوق العمل والتضخم قبل اتخاذ قرار، وهو ما يمكن أن يكون في الوقت المناسب.

الخلاصة: حالة “السبات” في سوق العمل

باختصار، سوق العمل الأمريكي يمر بفترة غريبة من “السبات” — انخفاض طلبات إعانة البطالة هو إشارة جيدة، لكن وراء ذلك، هناك حالة من الانتظار المزدوج بين أصحاب العمل والباحثين عن عمل. تأثير سياسات ترامب، وإعادة تعريف الطلب على العمالة بواسطة الذكاء الاصطناعي، وعدم اليقين في توجهات سياسات الاحتياطي الفيدرالي، كلها تدفع السوق للمكوث في مكانه.

كم من الوقت يمكن أن تستمر هذه الحالة؟ يعتمد على متى ستبدأ فوائد السياسات، ومتى ستنخفض معدلات التضخم بشكل حقيقي، ومدى تأثير موجة الذكاء الاصطناعي على التوظيف. قبل ذلك، قد يصبح “عدم التوظيف وعدم الفصل” هو الوضع الطبيعي طويل الأمد للشركات.

شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • تثبيت