## إشارات على أزمة مالية وشيكة: كيف تؤدي فقاعات الأصول والتفاوت في الثروة إلى العاصفة



تُظهر الميزانية العمومية للأسر الأمريكية أن إجمالي الأصول يبلغ حوالي 150 تريليون دولار، لكن النقد والودائع لا تتجاوز 5 تريليون دولار. هذا التفاوت المذهل يهيئ لعاصفة مالية محتملة.

### لماذا الأصول لا تساوي الثروة

يخلط الكثيرون بين مفهومين رئيسيين: **الاختلاف الجوهري بين الأصول والنقد**. الأصول سهلة الإنشاء، لكن هذا لا يعني أنها ذات قيمة حقيقية. فقط عندما تتحول الأصول إلى نقود قابلة للاستهلاك، يمكن أن تعكس قيمتها.

كمثال: مؤسس شركة ناشئة يبيع أسهمًا بقيمة 500 مليون دولار، وتقييم الشركة 1 مليار دولار، يصبح هذا المؤسس على الورق ملياردير. لكن هذا لا يعني أن أصول الشركة الحقيقية بلغت 1 مليار دولار — فقط هو رقم تقييم. وبالمثل، عندما يتم تداول سهم معين بسعر معين، يتم تسعير أسهم الشركة بأكملها بهذا السعر، مما يشكل نظام تقييم دائري، وقد تكون الأصول الفعلية أقل بكثير من التقييم.

الأهم من ذلك، أن **الأصول نفسها لا يمكن استهلاكها — فقط النقد يمكن**. عندما يحتاج مالك الأصول إلى تحويلها إلى نقود متاحة، عليه أن يبيع الأصول. وهذا هو الشرارة التي قد تؤدي إلى انفجار الفقاعة.

### كيف تتشكل وتنفجر الفقاعات

من أواخر القرن العشرين حتى الآن، لم تكن القوة الدافعة وراء ارتفاع أسعار الأصول هي النقد الحقيقي، بل **التوسع الائتماني**. المصارف يمكنها خلق الائتمان بسهولة، لكن فقط البنك المركزي هو الذي يمكنه خلق النقد الحقيقي.

آلية تكوين الفقاعة الكلاسيكية هي:
1. المستثمرون يشترون الأصول بالائتمان، مما يولد ديونًا
2. يجب سداد الديون، مما يخلق طلبًا على السيولة في المستقبل
3. عندما يتجاوز طلب السداد التدفقات النقدية الناتجة عن الأصول، يُضطر المستثمرون لبيع الأصول
4. البيع الجماعي يؤدي إلى انخفاض الأسعار، مما يسبب تعثر الديون

هذه العملية واضحة في فقاعة 1927-1929. حينها، لم يكن ارتفاع سوق الأسهم ناتجًا عن نمو الأرباح الحقيقية، بل عن الشراء بالرافعة المالية. وفي النهاية، عندما ارتفعت معدلات الفائدة وتضييق الائتمان، اضطر حاملو الأصول لبيع الأسهم لسداد الديون. أدى البيع الجماعي إلى هبوط حاد في الأسعار، وتتابعت حالات التخلف عن السداد، مما أدى إلى الكساد الكبير بين 1929 و1933.

### كيف يزيد التفاوت في الثروة من حدة الأزمة

عندما تتزامن فقاعات الأصول مع فجوة هائلة في الثروة، فإن الأزمة ليست اقتصادية فحسب، بل تتطور إلى أزمة اجتماعية وسياسية.

تشير البيانات إلى أن 10% من أغنى السكان في الولايات المتحدة يمتلكون أكثر من ثلثي الأصول، ويسيطرون على حوالي 90% من الأسهم، ويساهمون بحوالي ثلثي إيرادات الضرائب الفيدرالية. بالمقابل، يمتلك 60% من أدنى الدخلات فقط 5% من الأصول، ويسيطرون على 5% فقط من الأسهم، ويساهمون بأقل من 5% من إيرادات الضرائب.

هذا التوزيع غير المتكافئ للغاية للثروة يسبب انقسامات سياسية خلال فترات الازدهار، ويشعل اضطرابات اجتماعية عند الأزمات. في عام 1933، عندما تولى روزفلت الحكم، كانت التفاوتات في الدخل قد زادت من حدة الصراع بين "الأغنياء/اليمين" و"الفقراء/اليسار".

### دروس التاريخ: من 1933 إلى 1971

في عام 1933، اضطرت حكومة روزفلت إلى كسر ربط الدولار بالذهب، وطباعة كميات كبيرة من النقود، مما أدى إلى ارتفاع سعر الذهب بنحو 70%. تلا ذلك سياسات شملت رفع أعلى معدل ضرائب على الدخل (من 25% في عشرينيات القرن الماضي إلى 79%)، وزيادة الضرائب على الميراث والهدايا، وتوسيع برامج الرفاه الاجتماعي. على الرغم من أن هذه الإجراءات خففت الأزمة، إلا أنها أدت إلى نزاعات داخلية ودولية كبيرة.

تكرر هذا النمط مرة أخرى في عام 1971، حينما قام نيكسون بكسر ربط الدولار بالذهب، تمامًا كما فعلت في 1933. ومنذ ذلك الحين، استمرت نفقات الحكومة في التفوق على الإيرادات الضريبية، وتراكمت الديون. خاصة بعد الأزمة المالية العالمية في 2008 وجائحة 2020، ارتفعت نسبة ديون الحكومة وتكاليف سدادها بشكل حاد مقارنة بالإيرادات الضريبية.

### الأزمة الحالية: فخ النظام الديمقراطي

الولايات المتحدة وكل الدول الديمقراطية ذات الديون العالية تواجه مأزقًا:

**عدم القدرة على زيادة الديون** — الطلب على الديون من قبل السوق الحرة قد بلغ حدّه، لأن حاملي الديون يمتلكون بالفعل الكثير منها.

**عدم القدرة على زيادة الضرائب بشكل كبير** — فرض ضرائب على أعلى 1-10% من السكان قد يدفعهم للانتقال إلى أماكن أخرى (سحب مصادر الضرائب)، أو يفقد السياسيون دعمهم المالي. زيادة الضرائب على الطبقة الوسطى أيضًا صعبة سياسيًا.

**عدم القدرة على تقليص الإنفاق بشكل كبير** — تقليل الرفاهية والإنفاق غير مقبول سياسيًا وأخلاقيًا، لأنه يضر بشكل غير متناسب بأكثر من 60% من الفقراء.

النتيجة هي الجمود السياسي. خلال السنوات الخمس الماضية، استبدلت بريطانيا وفرنسا أربعة رؤساء وزراء، وهو انعكاس لهذا الموقف — يَعِد السياسيون بحلول سريعة، ثم يُبدلون بعد الفشل، ويكرر السياسيون الجدد نفس الوعود والأخطاء.

### تصاعد مخاطر التفاوت بسبب الذكاء الاصطناعي

الوضع الحالي أكثر تعقيدًا. تتركز الأسهم والثروات في عدد قليل من الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي (مثل "العملاقة السبع")، ويستفيد منها عدد قليل من الأثرياء جدًا. لكن الذكاء الاصطناعي يبدأ في استبدال العمالة البشرية، مما يزيد من التفاوت في الأصول والنقد، والفوارق في الثروة بين الناس.

وقد أثبت التاريخ مرارًا أن هذا الدفع سيؤدي في النهاية إلى ردود فعل سياسية واجتماعية قوية. من المحتمل أن تتغير أنماط التوزيع بشكل كبير، وفي الحالات القصوى، قد تؤدي إلى اضطرابات اجتماعية وسياسية خطيرة.

### فخ الضرائب على الأصول

نظرًا لأن أغنى الناس يزدادون ثراءً من خلال ارتفاع قيمة الأصول وليس من خلال الدخل من العمل، فإن الدعوات لفرض ضرائب على الأصول تتزايد. لكن هناك ثلاث مشكلات رئيسية تواجه فرض ضرائب على الأصول:

1. **مشكلة السيولة**: إجمالي أصول الأسر الأمريكية البالغ 150 تريليون دولار، وديون نقدية بقيمة 5 تريليون دولار فقط. إذا فرضت ضريبة 1-2% على الأصول، فستحتاج الحكومة إلى 1-2 تريليون دولار سنويًا — وهو أكثر بكثير من التدفقات النقدية الحالية. هذا سيجبر حاملي الأصول على البيع الجماعي، مما يؤدي مباشرة إلى انفجار الفقاعة.

2. **صعوبة التنفيذ**: يمكن أن تنتقل الثروة إلى مناطق قضائية أكثر ودية، مما يجعل جمع الضرائب غير فعال.

3. **افتراضات غير واقعية عن كفاءة الحكومة**: تفترض هذه السياسات أن الحكومة يمكنها استخدام الأموال بشكل فعال لزيادة إنتاجية 60% من السكان الأفقر — وهو أمر يصعب تحقيقه في الواقع.

### تحذيرات المستقبل

عندما تصل قيمة الأصول إلى مستويات قصوى مقارنةً بالعرض النقدي، ويكون التفاوت في الثروة كبيرًا، فإن أي حدث يثير طلب بيع الأصول (مثل الضرائب على الأصول، ارتفاع أسعار الفائدة، أو الصدمات الاقتصادية) قد يؤدي إلى رد فعل متسلسل: البيع القسري → انخفاض الأسعار → تعثر الديون → تشديد الائتمان → ركود اقتصادي → اضطرابات سياسية.

وتُظهر التاريخ أن هذا النمط موجود منذ آلاف السنين. المهم هو التعرف على هذا الخطر والاستعداد للتغيرات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية الكبرى المحتملة.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • تثبيت