تحليل الذهب اليوم 11 نوفمبر: مسار صعودي بدعم من توقعات خفض الفائدة

الركائز الأساسية لارتفاع الذهب: من البيانات الضعيفة إلى توقعات السياسة النقدية

يشهد سوق الذهب اليوم حراكًا متسارعًا صوب مستويات 4,137 دولارًا للأوقية، بفضل تزامن عاملين رئيسيين: أولهما ضعف البيانات الاقتصادية الأمريكية التي كشفت عن تراجع في القطاعات الحكومية والتجزئة وانهيار ثقة المستهلك إلى أدنى مستوى منذ ثلاث سنوات ونصف (50.3 نقطة)، وثانيهما تصاعد احتمالات خفض أسعار الفائدة في اجتماع ديسمبر القادم. وفقًا لمؤشرات CME FedWatch، يسعّر المستثمرون الآن احتمالًا بنسبة 64٪ لخفض الفائدة بـ 25 نقطة أساس، مع إشارات من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي مثل ستيفن ميران عن إمكانية خفض أعمق بـ 50 نقطة أساس.

في هذا السياق، يستعيد الذهب مكانته الاستراتيجية كملاذ آمن، حيث تضعف السياسات التيسيرية قيمة الدولار وتخفض العائد الحقيقي على السندات، ما يجعل المعدن الأصفر أداة تحوط فعالة ضد تراجع القوة الشرائية والمخاطر الاقتصادية المتزايدة.

إنهاء أزمة الإغلاق الحكومي: تقليل الغموض السياسي لكن دون تغيير المسار الاقتصادي

مثّل إقرار مجلس الشيوخ الأمريكي لاتفاق تمويلي استعادة الاستقرار السياسي بعد أطول إغلاق حكومي في التاريخ، غير أن هذا التطور لم يُحدّث تحولًا جذريًا في نظرة المستثمرين للسوق. السبب يكمن في أن المشكلة الحقيقية ليست في الإغلاق ذاته، بل في الأرقام الاقتصادية الحقيقية التي كشف عنها بعده. مع عودة البيانات الرسمية بعد توقف دام أكثر من شهر، يستعيد السوق عنصر المفاجأة، وأي مؤشرات سلبية غير متوقعة قد تعزز توقعات خفض الفائدة بشكل أكبر، مما يوفر دعمًا إضافيًا للذهب في الأسابيع المقبلة.

الصورة الفنية: تقدم محسوب مع تحذيرات من التشبع القصير المدى

يتحرك الذهب حاليًا داخل نطاق صاعد معتدل، بعد ارتدائه بنجاح من منطقة الدعم القوية عند 3,928 دولارًا. يظهر على الرسم البياني (الإطار الزمني 4 ساعات) اتجاه صاعد متوسط المدى مع تكوين قمم وقيعان أعلى منذ بداية الربع الأخير. تدور أسعار اليوم حول 4,133 دولارًا مع ميل واضح لاختبار المقاومة الأقرب عند 4,145 دولارًا وما يمتد منها إلى 4,180 دولارًا.

من ناحية المؤشرات، سجّل مؤشر القوة النسبية (RSI) قراءة 75 نقطة، ما يعكس حالة تشبّع شرائي قصيرة المدى قد تفرض بعض التصحيح. لكن التباين الإيجابي بين حركة السعر والمؤشر (حيث شكّل RSI قيعانًا صاعدة بينما تحركت الأسعار جانبيًا سابقًا) يعزز فرضية استمرار الزخم الشرائي. يُظهر حجم التداول تحسنًا تدريجيًا بالتزامن مع الارتفاعات الأخيرة، مما يؤكد دخول رؤوس أموال جديدة.

مستويات الدعم الرئيسية تبقى عند 4,046 دولارًا (دعم قوي قريب) و3,928 دولارًا (دعم محوري يفتح الطريق نحو 3,470 دولارًا في حالة تصحيح عميق). أما المقاومات فتتمثل في 4,145 دولارًا (مباشرة)، و4,381 دولارًا (قمة سابقة مهمة)، و4,500 دولارًا (هدف فني مستقبلي محتمل).

توقعات بنك جي بي مورجان: رؤية طموحة بتجاوز 5,000 دولارًا في 2026

وضع جي بي مورجان الذهب في صدارة الأصول المتوقع تحقيقها لأداء استثنائية خلال العام القادم، مع توقع تجاوز سعره مستوى 5,000 دولارًا للأوقية. يستند هذا السيناريو إلى عوامل هيكلية أعمق: زيادة مطّردة في مشتريات البنوك المركزية (خاصة في الأسواق الناشئة)، استمرار سياسات التيسير النقدي العالمية، وتراجع جاذبية الأصول ذات العائد الثابت. رغم أن الأسعار الحالية حول 4,130–4,140 دولارًا تبدو بعيدة عن هذا الهدف، فإن سلوك المستثمرين يعكس تحولًا جذريًا نحو الاحتفاظ بالذهب كمكوّن استراتيجي أساسي وليس مجرد أداة تداول قصيرة المدى.

منظور اليوم 11 نوفمبر: سيناريوهات متعددة الاحتمالية

من المتوقع أن يواصل الذهب تحركاته الصاعدة صوب نطاق 4,145–4,200 دولارًا، حيث تشكل هذه المنطقة مقاومة محورية قد تبطئ قليلًا من وتيرة الصعود قبل محاولة جديدة للاختراق. في السيناريو الإيجابي، قد يدفع اختراق واضح لـ 4,200 دولارًا الأسعار نحو 4,300 دولارًا قريبًا. في المقابل، يبقى السيناريو البديل (وإن كان الأقل احتمالًا) هو ضغوط بيعية تعيد الذهب نحو 4,046 دولارًا ثم 3,928 دولارًا في حالة مفاجآت اقتصادية إيجابية للولايات المتحدة. الاتجاه العام يبقى صاعدًا، مع احتمال تحركات تصحيحية خفيفة قبل أي صعود جديد طالما ظل المعدن فوق مستويات الدعم الرئيسية.

أداء المعادن النفيسة الأخرى: ارتفاع متفاوت يعكس ديناميكيات السوق المختلطة

شهدت المعادن النفيسة الأخرى يومًا إيجابيًا تماشيًا مع الذهب، لكن بدرجات متفاوتة. صعدت الفضة إلى ما يقارب 50.9 دولارًا للأوقية مستفيدة من تحسّن المعنويات تجاه الأصول الآمنة، غير أن حساسيتها الكبيرة للطلب الصناعي قد تحدّ من وتيرة ارتفاعها. البلاتين سجّل حول 1,584 دولارًا بدعم من تعافي الطلب الصناعي خاصة في قطاع السيارات، بينما واصل البلاديوم صعوده نحو 1,435 دولارًا مستفيدًا من إشارات تحسّن في سلاسل التوريد العالمية. بشكل عام، تستفيد المعادن النفيسة كلها من عدم اليقين الاقتصادي وضعف الدولار، إلا أن الذهب يبقى الأداة الأكثر استهدافًا وسط تنامي الرهانات على السياسات التيسيرية.

قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • تثبيت