تُعتبر سوق الأسهم الأمريكية “الملك” في النظام المالي العالمي — حيث يتجاوز متوسط حجم التداول اليومي 100 مليار سهم، وتضم شركات عالمية رائدة مثل آبل، تسلا، مايكروسوفت، وغيرها، مما يجذب ملايين المستثمرين عبر الحدود للمشاركة فيها. لكن بالنسبة لكثير من المبتدئين، لا تزال قواعد السوق الأمريكية، وإعداد الحسابات، وأساليب التداول غامضة. ستقوم هذه المقالة بتحليل شامل لآليات التداول، واختيار الحسابات، وطرق الاستثمار الثلاثة، لشرح كيفية المشاركة في سوق الأسهم الأمريكية من الصفر.
الإطار الأساسي لتداول الأسهم الأمريكية
سوق التداول والأوقات
تتكون سوق الأسهم الأمريكية من ثلاثة بورصات رئيسية: بورصة نيويورك (NYSE)، ناسداك (NASDAQ)، وبورصة أمريكا (AMEX). فهم أوقات التداول ضروري للمستثمرين.
تُستخدم ساعات التداول القياسية وفق توقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة: التوقيت الصيفي 9:30-16:00، والتوقيت الشتوي 10:30-17:00 (بالنسبة لمنطقة GMT-5). هذا يعني أن المستثمرين الآسيويين يحتاجون إلى التداول في المساء أو في وقت متأخر من الليل، وهو أحد الأسباب التي تجعل السوق الأمريكية تجذب رؤوس الأموال العالمية — السوق لا يتوقف أبداً.
بالإضافة إلى ذلك، توفر السوق الأمريكية فرص التداول قبل السوق (4:00-9:30 أو 5:00-10:30 حسب الموسم) وبعد السوق (16:00-20:00 أو 17:00-21:00)، مما يمنح المستثمرين من مناطق مختلفة نوافذ تداول أكثر مرونة.
نظام التداول وهيكل الرسوم
تتبنى السوق الأمريكية نظام T+0، مما يعني أنه يمكن بيع الأسهم التي تم شراؤها في نفس اليوم، وتفوق سيولتها بكثير على العديد من الأسواق الآسيوية. يتم تسوية المدفوعات عند T+2.
العملة الموحدة للتداول هي الدولار الأمريكي (USD)، وأدنى وحدة تداول هي سهم واحد. من الجدير بالذكر أن السوق الأمريكية لا تضع حدوداً على التغيرات السعرية (الحدود القصوى)، ولكنها تستخدم آلية “الحد الأقصى” (熔断) لمنع تقلبات شديدة. تعتمد رسوم المعاملات على طريقة التداول: التداول اليدوي حوالي 1%، والتداول الإلكتروني بين 0.5%-1%. بالمقارنة، فإن هذه النسب تعتبر منخفضة نسبياً على مستوى العالم.
كيف تختار حساب الأسهم الأمريكية المناسب لك
متطلبات رأس المال لفتح حساب في السوق الأمريكية تعتمد على نوع الحساب. عادةً، يوفر الوسطاء خيارين للمستثمرين العاديين:
حساب نقدي (Cash Account)
هو أبسط أنواع الحسابات، يسمح بتداول الأسهم وصناديق المؤشرات المتداولة (ETFs)، لكنه يمنع البيع على المكشوف. يستخدم نظام تسوية T+0، مع تسوية نهائية عند T+3. عادةً، الحد الأدنى لفتح الحساب هو 500 دولار. يناسب هذا الحساب المستثمرين المحافظين والمستثمرين على المدى الطويل، حيث يكون المخاطر أقل نسبياً.
حساب هامشي (Margin Account)
يسمح هذا الحساب للمستثمرين بالاقتراض من الوسيط لتمويل التداول، ويبدأ عادةً من 2000 دولار أو أكثر. يدعم نظام T+0، ويتيح عمليات شراء وبيع مزدوجة (الشراء والبيع على المكشوف)، ويشمل تداول الأسهم وصناديق المؤشرات. الميزة الكبرى هي إمكانية استخدام الرافعة المالية لتعظيم الأرباح، لكن ذلك يزيد من المخاطر، ويجب أن يكون المستثمرون على دراية كاملة بالمخاطر.
حساب العقود الفرقية (CFD Account)
في السنوات الأخيرة، أصبحت العقود الفرقية خياراً جديداً لتداول الأسهم الأمريكية. عبر CFD، يمكن للمستثمرين فتح حسابات عبر الإنترنت، مع حد أدنى منخفض جداً (0.01 عقد على الأقل)، وهامش يبدأ من 50-100 دولار. يناسب هذا الأسلوب المتداولين على المدى القصير والمستثمرين ذوي الاستراتيجيات المتقدمة، لكنه يتطلب فهماً واضحاً لمخاطر الرافعة المالية.
المزايا الأساسية للاستثمار في الأسهم الأمريكية
تقليل تكاليف التداول
مقارنة بأسواق هونغ كونغ، تايوان، الصين، وغيرها، فإن تكاليف السوق الأمريكية منخفضة بشكل ملحوظ. لا توجد قيود على عدد الأسهم لكل صفقة، ويمكن التداول بدءاً من سهم واحد. على سبيل المثال، سعر سهم تسلا يتجاوز 260 دولار، لكن المستثمر يمكنه المشاركة بمبلغ 260 دولار فقط، بينما يتطلب السوق التايواني شراء 1000 سهم، والصيني 100 سهم، وسوق هونغ كونغ عادة 100-1000 سهم، وسوق ماليزيا يبدأ من 100 سهم. للمستثمرين المبتدئين ذوي التمويل المحدود، السوق الأمريكية أكثر ودية.
تنوع الشركات المدرجة بشكل غير مسبوق
يوجد أكثر من 8000 شركة مدرجة في السوق الأمريكية، وهو رقم يفوق بكثير أسواق الدول الأخرى. شركات غير أمريكية مثل علي بابا، جودادي، TSMC، ستاربكس، وغيرها، مدرجة أيضاً في السوق الأمريكية، لأن السوق المالية الأمريكية توفر أعلى سيولة ومرونة في التمويل عالمياً. هذا التنوع يخلق فرصاً أكبر للمستثمرين.
حاضنة الابتكار والنمو الطبيعي
تشتهر ناسداك بتركيزها على شركات التكنولوجيا — حيث تتجمع عمالقة التكنولوجيا العالمية مثل آبل، أمازون، جوجل، وتيسلا. باعتبارها مركز الابتكار العالمي، تفضل العديد من الشركات الناشئة والتقنيات الجديدة الإدراج في السوق الأمريكية، مما يتيح للمستثمرين فرصة للمشاركة في مستقبل التطور.
سيولة السوق ومخاطر التلاعب
يبلغ متوسط حجم التداول اليومي في السوق الأمريكية أكثر من 100 مليار سهم، مما يجذب المؤسسات والأفراد من جميع أنحاء العالم، ويكاد يكون من المستحيل أن تتلاعب قلة من الأموال بالسوق. بالمقابل، تكون الأسواق الصغيرة أكثر عرضة للتلاعب، خاصة الأسهم ذات القيمة السوقية الصغيرة.
حجم الاقتصاد واستقرار الشركات
الولايات المتحدة أكبر اقتصاد في العالم، ويتميز بعدد سكان كبير، وطلب داخلي ضخم، ونشاط سوقي مرتفع. في ظل هذا البيئة الكلية، تكون الشركات المدرجة غالباً مستقرة نسبياً، مما يقلل من المخاطر النظامية.
قائمة مختارة من الأسهم الأمريكية للاستثمار
كمبتدئ، يُنصح بالتركيز على الشركات ذات إمكانات النمو الطويلة أو القدرة على تحقيق أرباح مستدامة. إليك بعض الشركات الأمريكية التي تستحق المتابعة:
معظم هذه الشركات تتمتع بمنافسة عالمية، وتدفقات نقدية مستقرة، وإمكانات توزيع أرباح، لكن يجب دائماً مراعاة الحالة المالية الشخصية وتحمل المخاطر عند الاختيار.
المقارنة بين ثلاثة طرق رئيسية للاستثمار في السوق الأمريكية
شراء الأسهم الأمريكية المباشرة
الشراء المباشر يعني أن تصبح مالكاً لجزء من الشركة، وتشارك في نتائجها التشغيلية. من مزايا هذه الطريقة: نظام T+0، بحيث يمكن البيع والشراء في نفس اليوم، مما يتيح فرصاً مرنة؛ رسوم تداول منخفضة جداً، فقط عمولة الوسيط؛ وسياسات الضرائب على الأرباح الرأسمالية في أمريكا تجعل العائدات أكثر جاذبية.
أما العيوب فهي: وجود فارق توقيت، مما يتطلب من المستثمرين على المدى القصير البقاء مستيقظين لمتابعة السوق؛ إجراءات فتح الحساب قد تكون معقدة نسبياً. يمكن للمستثمرين التايوانيين التداول عبر تفويضات متكررة (رسوم حوالي 1%)، والمستثمرون الماليزيون عبر منصات مثل Malacca Securities وMoomoo (رسوم تتراوح بين 3.8-25 دولار)، والصينيون عبر Futu NiuNiu وWeBull. مع ذلك، على الرغم من أن أرباح رأس المال معفاة من الضرائب، إلا أن الأرباح من الأرباح الموزعة تخضع لخصم 30%.
الاستثمار في صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs)
الـ ETF هو صندوق مفتوح يمكن تداوله في البورصة، ويوفر السوق الأمريكية آلاف الخيارات (مثل ETFs التكنولوجيا، الرعاية الصحية، السندات). من مزايا الاستثمار في ETFs: تنويع المخاطر، وتجنب مخاطر الأسهم الفردية؛ رسوم إدارة منخفضة (مثل VOO فقط 0.04%، وهو أقل بعشر مرات من ETFs التايوانية)؛ وعدم الحاجة لاختيار الأسهم يدوياً.
أما العيوب فهي أن مجالات الاستثمار تختلف بشكل كبير بين القطاعات، ويجب على المستثمرين تقييم ذلك؛ وهناك مخاطر الفارق السعري، خاصة خلال أول 30 دقيقة من فتح السوق. تقدم منصات مثل Firstrade خدمات بدون رسوم على تداول ETFs.
تداول العقود الفرقية (CFD)
الـ CFD هو أداة مالية مشتقة تعتمد على تقلبات سعر الأسهم الأمريكية، حيث يتداول المستثمرون على تغير السعر وليس على ملكية الأسهم الحقيقية. من مزاياها: مرونة عالية في استخدام الرافعة المالية، حيث يمكن دفع هامش فقط لفتح مركز؛ نظام T+0 يدعم التداول المزدوج، مناسب للمدى القصير؛ وتنوع الأدوات، حيث يمكن التداول على الأسهم الأمريكية، العملات الأجنبية، الذهب، المؤشرات، والعملات الرقمية عبر حساب واحد.
أما العيوب فهي أن استخدام الرافعة المالية بشكل غير مسؤول قد يزيد من المخاطر، ويجب على المستثمرين فهم قدراتهم على تحمل المخاطر بشكل كامل.
اختيار مسار التداول الخاص بك
ثلاث طرق تناسب أنواع مختلفة من المستثمرين: المستثمرون ذوو الأموال الصغيرة والذين يرغبون في زيادة العوائد عبر الرافعة المالية يناسبهم CFD؛ والمستثمرون الذين يفضلون الاحتفاظ على المدى الطويل ومشاركة نمو الشركات يناسبهم التداول المباشر؛ والمستثمرون الباحثون عن التنويع والاستثمار السلبي يناسبهم ETFs.
النصائح النهائية للاستثمار في السوق الأمريكية
الاستثمار في السوق الأمريكية هو رحلة طويلة الأمد. لقد حقق المستثمر العظيم وورين بافيت نجاحات غير عادية لأنه مرّ بتجارب أوسع من الدورات المالية — العديد من الأزمات، والانهيارات السوقية، ومرحلة التعافي الاقتصادي — وهذه التجارب جعلته معتاداً على تقلبات السوق، وقادر على التعامل معها بثقة في جميع الظروف.
بالنسبة للمبتدئين، لا تتعجل. يجب أن تتزامن الدراسة النظرية مع التطبيق العملي، وتبدأ بمبالغ صغيرة، وتكتسب الخبرة تدريجياً، وتبني نظامك الاستثماري الخاص. فقط بهذه الطريقة، يمكنك أن تصبح حقاً فائزاً في عالم الأسهم الأمريكية الواسع.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
لماذا يستثمر المستثمرون العالميون في الأسهم الأمريكية؟ الدليل الكامل للمبتدئين لتداول الأسهم الأمريكية
تُعتبر سوق الأسهم الأمريكية “الملك” في النظام المالي العالمي — حيث يتجاوز متوسط حجم التداول اليومي 100 مليار سهم، وتضم شركات عالمية رائدة مثل آبل، تسلا، مايكروسوفت، وغيرها، مما يجذب ملايين المستثمرين عبر الحدود للمشاركة فيها. لكن بالنسبة لكثير من المبتدئين، لا تزال قواعد السوق الأمريكية، وإعداد الحسابات، وأساليب التداول غامضة. ستقوم هذه المقالة بتحليل شامل لآليات التداول، واختيار الحسابات، وطرق الاستثمار الثلاثة، لشرح كيفية المشاركة في سوق الأسهم الأمريكية من الصفر.
الإطار الأساسي لتداول الأسهم الأمريكية
سوق التداول والأوقات
تتكون سوق الأسهم الأمريكية من ثلاثة بورصات رئيسية: بورصة نيويورك (NYSE)، ناسداك (NASDAQ)، وبورصة أمريكا (AMEX). فهم أوقات التداول ضروري للمستثمرين.
تُستخدم ساعات التداول القياسية وفق توقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة: التوقيت الصيفي 9:30-16:00، والتوقيت الشتوي 10:30-17:00 (بالنسبة لمنطقة GMT-5). هذا يعني أن المستثمرين الآسيويين يحتاجون إلى التداول في المساء أو في وقت متأخر من الليل، وهو أحد الأسباب التي تجعل السوق الأمريكية تجذب رؤوس الأموال العالمية — السوق لا يتوقف أبداً.
بالإضافة إلى ذلك، توفر السوق الأمريكية فرص التداول قبل السوق (4:00-9:30 أو 5:00-10:30 حسب الموسم) وبعد السوق (16:00-20:00 أو 17:00-21:00)، مما يمنح المستثمرين من مناطق مختلفة نوافذ تداول أكثر مرونة.
نظام التداول وهيكل الرسوم
تتبنى السوق الأمريكية نظام T+0، مما يعني أنه يمكن بيع الأسهم التي تم شراؤها في نفس اليوم، وتفوق سيولتها بكثير على العديد من الأسواق الآسيوية. يتم تسوية المدفوعات عند T+2.
العملة الموحدة للتداول هي الدولار الأمريكي (USD)، وأدنى وحدة تداول هي سهم واحد. من الجدير بالذكر أن السوق الأمريكية لا تضع حدوداً على التغيرات السعرية (الحدود القصوى)، ولكنها تستخدم آلية “الحد الأقصى” (熔断) لمنع تقلبات شديدة. تعتمد رسوم المعاملات على طريقة التداول: التداول اليدوي حوالي 1%، والتداول الإلكتروني بين 0.5%-1%. بالمقارنة، فإن هذه النسب تعتبر منخفضة نسبياً على مستوى العالم.
كيف تختار حساب الأسهم الأمريكية المناسب لك
متطلبات رأس المال لفتح حساب في السوق الأمريكية تعتمد على نوع الحساب. عادةً، يوفر الوسطاء خيارين للمستثمرين العاديين:
حساب نقدي (Cash Account)
هو أبسط أنواع الحسابات، يسمح بتداول الأسهم وصناديق المؤشرات المتداولة (ETFs)، لكنه يمنع البيع على المكشوف. يستخدم نظام تسوية T+0، مع تسوية نهائية عند T+3. عادةً، الحد الأدنى لفتح الحساب هو 500 دولار. يناسب هذا الحساب المستثمرين المحافظين والمستثمرين على المدى الطويل، حيث يكون المخاطر أقل نسبياً.
حساب هامشي (Margin Account)
يسمح هذا الحساب للمستثمرين بالاقتراض من الوسيط لتمويل التداول، ويبدأ عادةً من 2000 دولار أو أكثر. يدعم نظام T+0، ويتيح عمليات شراء وبيع مزدوجة (الشراء والبيع على المكشوف)، ويشمل تداول الأسهم وصناديق المؤشرات. الميزة الكبرى هي إمكانية استخدام الرافعة المالية لتعظيم الأرباح، لكن ذلك يزيد من المخاطر، ويجب أن يكون المستثمرون على دراية كاملة بالمخاطر.
حساب العقود الفرقية (CFD Account)
في السنوات الأخيرة، أصبحت العقود الفرقية خياراً جديداً لتداول الأسهم الأمريكية. عبر CFD، يمكن للمستثمرين فتح حسابات عبر الإنترنت، مع حد أدنى منخفض جداً (0.01 عقد على الأقل)، وهامش يبدأ من 50-100 دولار. يناسب هذا الأسلوب المتداولين على المدى القصير والمستثمرين ذوي الاستراتيجيات المتقدمة، لكنه يتطلب فهماً واضحاً لمخاطر الرافعة المالية.
المزايا الأساسية للاستثمار في الأسهم الأمريكية
تقليل تكاليف التداول
مقارنة بأسواق هونغ كونغ، تايوان، الصين، وغيرها، فإن تكاليف السوق الأمريكية منخفضة بشكل ملحوظ. لا توجد قيود على عدد الأسهم لكل صفقة، ويمكن التداول بدءاً من سهم واحد. على سبيل المثال، سعر سهم تسلا يتجاوز 260 دولار، لكن المستثمر يمكنه المشاركة بمبلغ 260 دولار فقط، بينما يتطلب السوق التايواني شراء 1000 سهم، والصيني 100 سهم، وسوق هونغ كونغ عادة 100-1000 سهم، وسوق ماليزيا يبدأ من 100 سهم. للمستثمرين المبتدئين ذوي التمويل المحدود، السوق الأمريكية أكثر ودية.
تنوع الشركات المدرجة بشكل غير مسبوق
يوجد أكثر من 8000 شركة مدرجة في السوق الأمريكية، وهو رقم يفوق بكثير أسواق الدول الأخرى. شركات غير أمريكية مثل علي بابا، جودادي، TSMC، ستاربكس، وغيرها، مدرجة أيضاً في السوق الأمريكية، لأن السوق المالية الأمريكية توفر أعلى سيولة ومرونة في التمويل عالمياً. هذا التنوع يخلق فرصاً أكبر للمستثمرين.
حاضنة الابتكار والنمو الطبيعي
تشتهر ناسداك بتركيزها على شركات التكنولوجيا — حيث تتجمع عمالقة التكنولوجيا العالمية مثل آبل، أمازون، جوجل، وتيسلا. باعتبارها مركز الابتكار العالمي، تفضل العديد من الشركات الناشئة والتقنيات الجديدة الإدراج في السوق الأمريكية، مما يتيح للمستثمرين فرصة للمشاركة في مستقبل التطور.
سيولة السوق ومخاطر التلاعب
يبلغ متوسط حجم التداول اليومي في السوق الأمريكية أكثر من 100 مليار سهم، مما يجذب المؤسسات والأفراد من جميع أنحاء العالم، ويكاد يكون من المستحيل أن تتلاعب قلة من الأموال بالسوق. بالمقابل، تكون الأسواق الصغيرة أكثر عرضة للتلاعب، خاصة الأسهم ذات القيمة السوقية الصغيرة.
حجم الاقتصاد واستقرار الشركات
الولايات المتحدة أكبر اقتصاد في العالم، ويتميز بعدد سكان كبير، وطلب داخلي ضخم، ونشاط سوقي مرتفع. في ظل هذا البيئة الكلية، تكون الشركات المدرجة غالباً مستقرة نسبياً، مما يقلل من المخاطر النظامية.
قائمة مختارة من الأسهم الأمريكية للاستثمار
كمبتدئ، يُنصح بالتركيز على الشركات ذات إمكانات النمو الطويلة أو القدرة على تحقيق أرباح مستدامة. إليك بعض الشركات الأمريكية التي تستحق المتابعة:
مجال التكنولوجيا: آبل (AAPL)، إنفيديا (NVDA)، مايكروسوفت (MSFT)، إنتل (INTC)، أمازون (AMZN)
السلع الاستهلاكية والتجزئة: وول مارت (WMT)، ستاربكس (SBUX)، بروكتر وغامبل (PG)
الرعاية الصحية: جونسون آند جونسون (JNJ)
نماذج من الشركات الصينية: علي بابا (BABA)
معظم هذه الشركات تتمتع بمنافسة عالمية، وتدفقات نقدية مستقرة، وإمكانات توزيع أرباح، لكن يجب دائماً مراعاة الحالة المالية الشخصية وتحمل المخاطر عند الاختيار.
المقارنة بين ثلاثة طرق رئيسية للاستثمار في السوق الأمريكية
شراء الأسهم الأمريكية المباشرة
الشراء المباشر يعني أن تصبح مالكاً لجزء من الشركة، وتشارك في نتائجها التشغيلية. من مزايا هذه الطريقة: نظام T+0، بحيث يمكن البيع والشراء في نفس اليوم، مما يتيح فرصاً مرنة؛ رسوم تداول منخفضة جداً، فقط عمولة الوسيط؛ وسياسات الضرائب على الأرباح الرأسمالية في أمريكا تجعل العائدات أكثر جاذبية.
أما العيوب فهي: وجود فارق توقيت، مما يتطلب من المستثمرين على المدى القصير البقاء مستيقظين لمتابعة السوق؛ إجراءات فتح الحساب قد تكون معقدة نسبياً. يمكن للمستثمرين التايوانيين التداول عبر تفويضات متكررة (رسوم حوالي 1%)، والمستثمرون الماليزيون عبر منصات مثل Malacca Securities وMoomoo (رسوم تتراوح بين 3.8-25 دولار)، والصينيون عبر Futu NiuNiu وWeBull. مع ذلك، على الرغم من أن أرباح رأس المال معفاة من الضرائب، إلا أن الأرباح من الأرباح الموزعة تخضع لخصم 30%.
الاستثمار في صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs)
الـ ETF هو صندوق مفتوح يمكن تداوله في البورصة، ويوفر السوق الأمريكية آلاف الخيارات (مثل ETFs التكنولوجيا، الرعاية الصحية، السندات). من مزايا الاستثمار في ETFs: تنويع المخاطر، وتجنب مخاطر الأسهم الفردية؛ رسوم إدارة منخفضة (مثل VOO فقط 0.04%، وهو أقل بعشر مرات من ETFs التايوانية)؛ وعدم الحاجة لاختيار الأسهم يدوياً.
أما العيوب فهي أن مجالات الاستثمار تختلف بشكل كبير بين القطاعات، ويجب على المستثمرين تقييم ذلك؛ وهناك مخاطر الفارق السعري، خاصة خلال أول 30 دقيقة من فتح السوق. تقدم منصات مثل Firstrade خدمات بدون رسوم على تداول ETFs.
تداول العقود الفرقية (CFD)
الـ CFD هو أداة مالية مشتقة تعتمد على تقلبات سعر الأسهم الأمريكية، حيث يتداول المستثمرون على تغير السعر وليس على ملكية الأسهم الحقيقية. من مزاياها: مرونة عالية في استخدام الرافعة المالية، حيث يمكن دفع هامش فقط لفتح مركز؛ نظام T+0 يدعم التداول المزدوج، مناسب للمدى القصير؛ وتنوع الأدوات، حيث يمكن التداول على الأسهم الأمريكية، العملات الأجنبية، الذهب، المؤشرات، والعملات الرقمية عبر حساب واحد.
أما العيوب فهي أن استخدام الرافعة المالية بشكل غير مسؤول قد يزيد من المخاطر، ويجب على المستثمرين فهم قدراتهم على تحمل المخاطر بشكل كامل.
اختيار مسار التداول الخاص بك
ثلاث طرق تناسب أنواع مختلفة من المستثمرين: المستثمرون ذوو الأموال الصغيرة والذين يرغبون في زيادة العوائد عبر الرافعة المالية يناسبهم CFD؛ والمستثمرون الذين يفضلون الاحتفاظ على المدى الطويل ومشاركة نمو الشركات يناسبهم التداول المباشر؛ والمستثمرون الباحثون عن التنويع والاستثمار السلبي يناسبهم ETFs.
النصائح النهائية للاستثمار في السوق الأمريكية
الاستثمار في السوق الأمريكية هو رحلة طويلة الأمد. لقد حقق المستثمر العظيم وورين بافيت نجاحات غير عادية لأنه مرّ بتجارب أوسع من الدورات المالية — العديد من الأزمات، والانهيارات السوقية، ومرحلة التعافي الاقتصادي — وهذه التجارب جعلته معتاداً على تقلبات السوق، وقادر على التعامل معها بثقة في جميع الظروف.
بالنسبة للمبتدئين، لا تتعجل. يجب أن تتزامن الدراسة النظرية مع التطبيق العملي، وتبدأ بمبالغ صغيرة، وتكتسب الخبرة تدريجياً، وتبني نظامك الاستثماري الخاص. فقط بهذه الطريقة، يمكنك أن تصبح حقاً فائزاً في عالم الأسهم الأمريكية الواسع.